2 ـ قدَّم عددًا من القواعدِ الصَّوتيَّة الهامَّة، منها قوله عن الإدغام:"الإدغامُ لا يُبْخِسُ الحروفَ ولا يُنقِصُها" [1] . والقاعدةُ الأخرى التي ذكَرها أنَّ مِن شرطِ الإدغامِ أن لا يَنقُضَ معنىً ولا يَلْتَبِس بلَفظٍ [2] .
3 ـ قدَّم عددًا من المصطلحات الصَّوتيَّة، كالتعبير عن صفات الحروف بـ: مصطلح: (الأعراض) ، وتلقيبه الحروف اللِّثويَّة، وهي الظاء والذال والثاء، بـ: (حروف النَّفث) ، وسيأتي ذِكْرُ ذلك وغيره.
4 ـ ذكَر أنَّ صورَ الحروف ثمانيةٌ وعشرون صورةً كتابيةً تُعبِّرُ عن تسعةٍ وعشرين تصويتًا [3] ، لكنَّ العلماء الذين جاؤوا بعدَه لم يذكروا إلاَّ أنَّه جعل الحروف ثمانيةً وعشرين، ذكَر ذلك ابنُ جنيّ [4] ، وتتابَعَ العلماءُ في نقلِ ذلك دون تمحيصٍ [5] .
أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنِ دُرَيدِ بنِ عَتَاهِية الأزديُّ [6] ، أشهرُ لغويِّي عصرِه، ذكَر أبو الطيِّب اللُّغويّ أنَّ عِلْمَ لغة البصريِّين انتهى إلى ابن دُرَيد [7] ، وذكر الزبيديُّ أنَّه كان أعلمَ الناس باللغة وأيام العرب [8] .
وعلى الرُّغم من تعرُّض ابن دريدٍ وكتابه الجمهرة للنقدِ [9] إلا أنَّ هذا لم يَمْنَع كبارَ علماءِ عصره من الاستفادةِ منه، فسَمِع منه السيرافيّ [10] ، والفارسيّ [11] ، وابن خالويه [12] ، وأبو عليّ القالي [13] .
أهم كتبه: الجمهرة في اللغة.
ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:
1 ـ يُعَدُّ ابنُ دُرَيدٍ أوَّلَ لغويٍّ قدَّمَ مذْهَبَين لمخارجِ الحُرُوف؛ مذهبًا مُسْتقًى من معجم العَين، ومذهبًا
(1) المقتضب 1/ 346.
(2) المقتضب 1/ 333.
(3) انظر: كلام الشيخ عبد الخالق عضيمة على هامش المقتضب 1/ 328 حيث بيَّن أنَّ المبرِّد لا يُخَالِفُ البصريِّين في جَعْل أصواتِ الحروف تسعةً وعشرين صوتًا.
(4) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 41.
(5) انظر: التمهيد لأبي العلاء الهمذاني ص 273.
(6) انظر ترجمته في: مراتب النحويِّين ص 135 و طبقات النحويين واللغويين ص 183.
(7) مراتب النحويين ص 135.
(8) طبقات النحويين واللغويين ص 184.
(9) انظر نقد الأزهريّ له في معاني القراءات 1/ 134، وتهكم ابن فارس به في مقاييس اللغة 4/ 307 و 482، وانظر النَّقدَ لكتابه في الخصائص لابن جنيّ 3/ 197 و 288 ودعا إلى إصلاحه في سر صناعة الإعراب 2/ 568.
(10) انظر: ما ذكره الكوفيون من الإدغام ص 82، وأخبار النحويين البصريين ص 69.
(11) ذكر ذلك ابن جني في الخصائص 3/ 202.
(12) انظر: إعراب ثلاثين سورة من القرآن ص 28.
(13) انظر: طبقات الننحويين واللغويين ص 187 والأمالي والنوادر 2/ 102.