هذا الفصل هو نافلةٌ للفصولِ السَّابقة، وأعني به الألقاب التي لقَّبها العلماء للحروف الجامدة والذائبة سواء أكانت حروفًا مفردةً أم مجموعةً. وقد انتشر كثيرٌ من الألقاب خلال الفصول الخمسة الماضية، وبقي منها ألقابٌ لم أذكُرها، وهي الألقاب الخاصة بالحروف الأصليَّة والفرعيَّة.
الحروف العربية:
سمَّى الخليل هذه التسعة والعشرين بـ: (الحروفُ التي ألِّفَتْ منها العربية) [1] . ويدلُّ أصلُ التأليف في اللُّغة على انضمامِ الشيءِ إلى الشَّيء [2] . وسمَّاها ابن سينا بـ: (حروف العرب) [3] .
وقسَّم سيبويه الحروفَ العربيَّة إلى أصولٍ وفروع، نناقِشُها فيما يلي:
الأصولُ هي الحروف التسعة والعشرون، سمَّاها سيبويه: (أصل حروفِ العربية) ، والأصل يدلُّ على أساس الشيء [4] .
وتابعَه أكثرُ من جاء بعده على هذا التقسيم من أهل العربية والتجويد، منهم: ابن السرَّاج [5] ، وابن جنيّ مستعمِلًا: (أصول حروف المعجم) [6] ، والقرطبيُّ: (أصول الحروف) [7] .
وتنقسمُ الحروف الأصلية إلى قسمَين:
1 ـ حروفٌ أصليةٌ جامدة، وهي كلُّ الحروف غير حروف المدّ.
2 ـ حروفٌ أصلية ذائبة: وهي حروف المدّ الثلاثة وحركاتها منها.
أمَّا القسمُ الثاني فهو الحروف الفروع،"والحرفُ الفرعيُّ هو الصَّوت الأصليُّ الذي تتغَيَّرُ صفةٌ من صفاته الصَّوتيَّة، أو يَنتقل مخرجُه إلى مخرجِ صوتٍ مجاورٍ له. وذلك التغيُّرُ ناتِجٌ عن واحدٍ من ثلاثة أسبابٍ:"
1 ـ المجاورةُ، مثل الصاد التي كالزَّاي في نحو (مَصْدَر) ، والشين التي كالجيمِ في نحو (أشْدَق) فقد لَحِق الجهرُ كلاًّ من الصاد والشِّين المهموستَين لمجاورةِ الدال المجهورةِ.
2 ـ لغاتُ القبائل، مثل همزة بين بين، وألف الإمالة، وألف التفخيم.
(1) العين 1/ 58.
(2) مقاييس اللُّغة ص 70 (أ ل ف) .
(3) رسالة أسباب حدوث الحروف ص 114.
(4) مقاييس اللُّغة ص 62 (أ ص ل) .
(5) الأصول 3/ 399.
(6) سرّ صناعة الإعراب 1/ 41.
(7) الموضح ص 99.