فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 832

المبحث الثاني: تأثير العلوم العقلية

المدرسة العقليَّة:

بدأت إرهاصات هذه المدرسة من عهد أبي جعفر المنصور حين أمَرَ بترجمة علوم الأمم الأخرى إلى العربية، كالطبّ، والرياضيات، والهندسة، والفلسفة، والموسيقى ... وغير ذلك من علوم الأمم الأخرى التي كانت ليست للعرب، كما تقدَّم في تاريخ العلم العربيّ، ثمَّ منافسة الأندلس في المغرب لنظيرتِها بغداد في المشرقِ في إكمال مسيرتِها العلميَّة، مثلما حدَث في المدرسة النقليَّة، واختتامُ ذلك بأن كانت الأندلسُ هي بوابة العِلْمِ العربيّ إلى أوروبا [1] .

ودراسةُ المعارفِ الصوتيَّة لهذه المدرسةِ تَحتاجُ إلى بحثٍ أطولَ مِن هذا بكثيرٍ؛ لأنها تَتَطَلَّبُ عدَّة أشياء، منها:

1 ـ دراسةُ المعارِفِ السَّابقةِ على الحضارةِ الإسلاميَّة بِدِقَّةٍ وتفصيلٍ.

2 ـ دراسةُ ما أضافَتْهُ المعَارِفُ العربية الإسلاميَّة على المعارفِ السَّابقة.

3 ـ مقارنةُ ذلك بالمعارف الحديثة.

أي على ثلاثِ مراحل، وهذا فوقَ طاقةِ الباحثِ في الوقت الحاضِرِ، فالكشفُ عن هذه المعارفِ تَحتاجُ إلى متخصِّصين جادِّين في فروعٍ شتَّى من العلم؛ في الطبِّ والموسيقَى والمنطقِ والفلسفة والتاريخِ القديمِ والفيزياءِ، قال ألدومييلي، وهو من الباحثين في تاريخ العلوم:"إنَّ مقام العلمِ العربيّ (الذي نُطلِقُ عليه هذا الاسم على وجهٍ غيرِ دقيقٍ ... ) لهو بالمكانة الأولى من الأهمِّية في تاريخ العلوم؛ لأنَّ هذا العلمَ العربيّ يُكَوِّن حلقة الاتِّصال والاستمرار بين الحضارة القديمة وبين العالَم الجديد. وإذا نحنُ لم نُواجِه ذلك العلم العربيَّ ولم نَتفهَّمْه فسنَجِدُ فراغًا يتعذَّرُ تفسيرُه بين الحضارات القديمة وبين حضارتنا الحديثة. وإذًا ينبغي أن نَجتَهِد في دراسته بعناية" [2] .

ودراسةُ حركةِ العلمِ الصوتيِّ لهذه المدرسة على خطِّ الزَّمن من الأقدَمِ إلى الأحدَثِ يَصْعُبُ عليَّ جدًا للاعتبارات السابقة، لكن حسبي أنَّني سأُلْمِحُ إلى جانبٍ من هذه المعرفةِ في هذه الدِّراسة، عسى أن تكون فاتِحةَ خَيرٍ لمَن يريد أن يَدرُس هذا الجانب، والله الموفِّق.

ويَجِبُ أن أشير هنا إلى أنَّ علماءَ هذه المدرسة تميَّزوا بالموسوعيَّة العلميَّة في شتى أنواع المعرفة النقليَّة منها

(1) انظر: تاريخ العلم العربيّ وأثره في تطور العلم العالميّ لألدومييلي ص 345 و 423 وما بعدها.

(2) انظر: تاريخ العلم العربيّ وأثره في تطور العلم العالميّ لألدومييلي ص 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت