فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 832

القسمُ الرابع: الألفاظ المستعملة للجُزْء المحصور بين عظْمَي الفكِّ السُّفليّ

مصطلحاته: (شَجْرُ الفَم)

مصطلحٌ غامِضُ الدَّلالة في الاستعمال الصَّوتيّ.

من أصلِ: (الشَّجْر) اللُّغويّ أن يدلَّ على تداخلِ الشيء بعضِه في بعض.

واختَلَفَ أصحابُ المعاجم في تحديده، فقيل: الفم، وقيل: هو مَفْرَجُ الفم، وقيل: ما انفَتَح من مُنطَبَقِ الفم، وقيل: هو مابين اللَّحيَين [عَظْمَي الحنك اللَّذَين فيهما الأسنان] ، وقيل: مابَين أعلي اللَّحْيَين إلى أسفلِهما، وقيل: ما بين لَحْيَيْه من اللَّحم مِن ظاهر ومن باطن، وقيل: مُؤَخَّرُ الفم، وقيل: هو مُلْتَقَى اللِّهزِمَتَين [أصل عَظْمَي الحنك] ، وقيل هو الذَّقَن [1] .

والجَامِعُ بين هذه المعاني أنَّ أكثرَها يتعلَّق بالمنطِقة الواقعةِ بين عَظْمَي الفك السُّفليّ، المُرَكَّب عليه الأسنان السُّفْلِيَّة. والصورة المختارة هي صورة خلفيَّة لتجويف الفم تُظهِرُ الفكَّين العلويّ والسفلي بعد إزالة الحنك اللَّحمي، وفيها يَظهَرُ الحنكُ العظميُّ، ولعلَّه من هذه الصورة يُمكن تصوُّر مرادِهم بشَجْرِ الفم حسب الأوصاف اللُّغويَّة السَّابِقة، لأنَّ إطباق الأسنان على بعضها يوحي بالتداخل، وهو يُرجِّح ما ذكَرتُه آنفًا عن هذه المنطقة. شكل رقم (20) صورة خلفية لتجويف الفم.

وإليك استعمالَه الصَّوتيّ:

بَعْدَ أن ذكَر الخليلُ الحيِّزَ اللَّهْوِيَّ وما يضمُّه من مخرجَي القاف والكاف، نسَب مخرج الجيم والشين والضاد إلى: (شَجْرَ الفم) ، في مجموعةٍ لقَّبَها بـ: (الشَّجْرِيَّة) ، قال:"والجيمُ والشينُ والضادُ شَجْريةٌ؛ لأنَّ مَبْدَأَهَا من شَجْرِ الفَم، أي مَفْرَج الفَم" [2] .

ظاهِرُ النصِّ يُفْهِم أنَّ الخليلَ يُرِيدُ بـ: (شَجْر الفم) : أوَّل ما بين اللَّحْيَين، لأنَّه مفرج الفم، ويُقابِلُه من فوق الحنك العظميّ، أو منطقة وسط الفم التي تخرج منها هذه الثلاثة.

وهكذا فَهِم منه مَن جاء بعده، فتابعَه: الرازيُّ [3] ، ومكِّيّ [4] ، والزمخشريُّ [5] .

(1) انظر: مقاييس اللُّغة ص 527 - 528، والصحاح 2/ 694، والبارع للقالي ص 606، والمحكم لابن سيده 7/ 173، ولسان العرب 4/ 396.

(2) العين 1/ 58.

(3) الزينة ص 64.

(4) الرعاية ص 139 - 140. وبيَّن أنَّ مفرج الفم في قول الخليل هو مَفْتَحُ الفم.

(5) أساس البلاغة ص 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت