فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 832

واحدةً للحرفِ في المدغَم وفي النُّون التي تَخرجُ من الخياشيمِ؛ لأنَّه ليس له عملٌ إلا في الحرفِ الذي بعدَها، فالإخفاءُ فيها كالإدغام في رفعِ اللِّسان مرَّةً واحدةً" [1] ."

ومعنى: (يَرتَفِعُ رفعةً واحدةً) : هو تعبيرٌ عن انقلاعِ عُضْوَي النُّطق عن مخرجِ الحرف المدغَم فيه ومخرج المُخْفَى فيه انقلاعًا واحدًا بدلًا من انقلاعَين إذا لم يُدغَما أو يُخْفَيا، وسيأتي ذِكْرُ ذلك.

9 ـ قدَّم عددًا من المصطلحات الصوتيَّة، منها تعبيره عن الانسجام بين الحروف بـ: (تعديل الحروف) ، وقد نقله الدانيُّ منه في بعض كتبه [2] . ومنها تعبيره عن الحرف الذي يُقرِّب بين الحرفَين المتباعِدَين بـ: (الحرف الوسط بين الحرفَين) ، وسيأتي ذِكْرُ ذلك في مظانِّه.

خاتمةُ المبتكرين المجدِّدين، ألَّف عددًا من الكتبِ احتوتْ على معلوماتٍ صوتيَّةٍ هامَّةٍ استفادَ منها عددٌ كبيرٌ من العلماء، منهم: القرطبيُّ [3] ، والخفاجيُّ [4] ، وأبو زرعة عبد الرحمن بن زنجلة [5] .

ويُعَدُّ كتابُه: (سرّ صناعة الإعراب) أوَّلَ كتابٍ لأصحاب المدرسة النقليَّة يتعرَّضُ فيه صاحبُه للصَّوتِ وكيفيَّة حدوثه، ولعلَّه قد استَفَادَ من أصحاب المدرسةِ العقليَّة؛ لأنَّ تشبيهَهُ جريانَ الصَّوت في الحَلْق بآلتَي العود والنَّاي هو ذاتُهُ الموجود في كتاب الموسيقى الكبير للفارابيّ، وقد صَرَّح بذلك في مقدِّمته حيث ذكَر أنَّ حدوث الصَّوت والتشبيه الذي ذكَرَه مرجِعُهما إلى علم الموسيقى، قال:"وإنَّما أردنا بهذا التمثيلِ الإصابةَ والتقريب، وإن لم يَكُن هذا الفنُّ مِمَّا لنا، ولا لهذا الكتاب به تعلُّقٌ، ولكن هذا القبيل من هذا العلم ـ أعني: علمَ الأصواتِ والحروف ـ له تعلُّقٌ ومشاركةٌ للموسيقى، لِما فيه من صنعةِ الأصواتِ والنَّغَم" [6] .

وقد تحدَّث أكثرُ أصحاب المدرسة النَّقليَّة عن مخارج الحروف وصفاتها، وضمَّنوا ذلك الحديثَ عن آلات الكلام من حلقٍ ولسانٍ وشفةٍ وخيشومٍ، ولم يفصِّلوا في أعضاء الصوت، على حين أن أكثر أصحاب المدرسة العقليَّة تحدَّثوا عن الصوت وأعضاء التصويت، ولم يذكروا الحروف ومخارجها، ممَّا حدا بالخفاجيّ أن ينبِّه على ذلك بقوله:"وذلك أن المتكلِّمين وإن صنَّفوا في الأصوات وأحكامها وحقيقة الكلام (ما هُوَ؟) ، فلم يبيِّنوا مخارجَ الحروف، وانقسام أصنافها، وأحكام مجهورها ومهموسها، وشديدها ورخوها."

وأصحابُ النحو وإن أحكموا بيان ذلك، فلم يذكُروا ما أوضحه المتكلِّمون الذي هو الأصلُ والأسُّ.

(1) شرح كتاب سيبويه ل 199/ أ.

(2) الإدغام الكبير ص 54.

(3) انظر: الموضح ص 71 و 72 و 74 و 76.

(4) انظر: سر الفصاحة ص 16.

(5) الحجة ص 474.

(6) سر صناعة الإعراب 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت