بغيرِها" [1] ."
القلقلةُ من أصلها اللُّغويّ أن تدلَّ على خلاف الاستقرار، وهو الانزعاج، يقال: تَقَلْقَل الرجلُ وغيره، إذا لم يَثْبُت في مكانٍ، وتَقَلْقَل المسمارُ: قَلِق في موضعه [2] . قال الخليل:"والقَلْقَلَةُ والتقَلْقُلُ: قِلَّةُ الثُّبوتِ في المكان ... والقَلْقَلَةُ: شِدَّةُ الصِّياحِ، والإكثارُ في الكلام ... واللَّقْلاَقُ: الصَّوتُ. والقَلْقَلَةُ: شِدَّةُ اضطرابِ الشيءِ في تحرُّكِهِ، يقال: يَتَلَقْلَقُ ويَتَقَلْقَلُ؛ لغتان" [3] .
القلقلةُ: لفظٌ وضعه سيبويه ليَدُلَّ به على مرحلةِ إطلاق الصَّوت في بعض الحروف الشديدة المجهورة. وهي: الجيمُ والدالُ والباءُ والقافُ والطاءُ. ولقِّبت حروف القلقلة بعدَّة ألقابٍ، منها: (حروف القلقلة) ، (المضغوطة) .
في الغالب يتألَّفُ الصَّوتُ الشديدُ من مرحلتَين: مرحلة حبسٍ للصَّوت ومرحلةِ إطلاق.
وتمثِّل القلقلة الجزءَ الثاني من هاتين المرحلتَين.
كان نصُّ سيبويه عن القلقلة المصدرَ المُلْهِم لكلِّ مَن جاء بعدَه:
قال سيبويه:"واعلمْ أنَّ من الحروفِ حروفًا مُشربةً ضُغِطتْ مِن مواضِعِها، فإذا وقَفْتَ عليها خرَج معها من الفمِ صُويتٌ ونَبَا اللِّسانُ عن مَوضعِه، وهي حروف القلقلة، وذلك القاف والجيمُ والطاءُ والدالُ والباء. والدَّليلُ على ذلك أنَّك تقولُ: الحِذْق فلا تستطيعُ أن تَقِفَ إلا مع الصُّوَيت، لشدَّة ضغط الحرفِ، وبعضُ العربِ أشدُّ صوتًا كأنَّهم الذين يَرومُون الحركة ... ومنها حروفٌ مُشرَبةٌ لا تَسمَعُ بعدها في الوقفِ شيئًا ممَّا ذَكَرنا؛ لأنَّها لم تُضْغَطْ ضغطَ القاف ..." [4] .
استَنبَطَ العلماءُ من هذا النصِّ عدّة أمور:
1 ـ تعريفاتهم للقلقلة، حيثُ تابعَه على ألفاظه دون تغييرٍ: الدانيُّ [5] .
استَبدَل المبرِّدُ بالصُّويتِ في قول سيبويه لفظ: (النَّبرة) [6] ، ومكيٌّ بـ: (صوتٍ يُشبِهُ النَّبرةَ) [7] ، وسيأتي
(1) الرِّعاية ص 130.
(2) مقاييس اللغة ص 823 (ق ل) .
(3) العين 5/ 26.
(4) الكتاب 4/ 174 - 175.
(5) التحديد ص 109.
(6) المقتضب 1/ 330.
(7) الرعاية ص 124.