إمَّا المزاميرُ وإمَّا تجويفاتُ الحُلُوق وآلاتُ التصويتِ الإنسانيّ" [1] ."
إذًا الصَّوتُ يحدُث نتيجةً لاهتزازٍ مسموعٍ من جسمٍ من الأجسام على نحوٍ يؤثِّرُ على العلاقات بين جُزَيئاتِ الهَواء المحيطة بهذا الجسم، وهذه الجُزَيئاتُ تُحيطُ بكلِّ الأشياء، وتتخلَّلُ كلَّ الفراغات على سَطْحِ الأرض، والخاصِّيَّةُ الأساسيَّةُ لها هي قابليَّتُها لاقتراب بعضِها من بعض فيما يُعْرَف بـ: التضاغط، ولتباعدِ بعضِها عن بعض فيما يُعْرَف بـ: التَّخَلْخُل [2] ، ولكي يَحدُث هذا الاهتزازُ المسموعُ بفعلِ التضاغط والتخلخل لا بدَّ من وجودِ جسمٍ ضاغطٍ (قارعٍ) ، ومضغوطٍ (مقروعٍ مقاومٍ) ، ووسطٍ بينهما؛ فالقارعُ بضغطه، والمقروعُ بمقاومته، والوسَط بينهما هو الذي تتحرَّكُ فيه الجزيئاتُ، قال ابن سينا شارحًا هاتَين الظاهرتَين واهتزاز جزيئات الهواء اللازمة لحدوث الصَّوْت:"ولكنَّه إنَّما يَلْزَمُ في كلا الأمرَين شيءٌ واحدٌ، وهو تموُّجٌ سَريعٌ في الهواء."
أمَّا في القَرْع فلاضطرارِ القارعِ الهواءَ إلى أن يَنضَغِطَ وينفلِتَ من المسافةِ التي يسلُكُها القارعُ إلى جَنبَتَيها بعنفٍ وقوَّة، وشدَّةٍ وسرعة.
وأمَّا في القَلْعِ فلاضطرارِ القالعِ الهواءَ إلى أن يندفِعَ إلى المكان الذي أخلاهُ المَقْلُوعُ منهما دُفعةً بعنفٍ وشدَّة.
وفي الأمرَين جميعًا يَلْزَمُ المتباعِد من الهواءِ أن ينقادَ للشَّكْل والمَوْجِ الواقِع هناك" [3] ."
وقد تكون أعضاء النُّطق هي القارعة، كالشفتين عندما يقرعان بعضهما في مخرجِ الباء.
وتقدَّم الحديثُ عن أعضاءِ الصَّوْتِ والنُّطْق كأعضاء قارعة ومقروعة، واستعمالاتِها الصَّوتيَّة.
سنتناولُ المصطلحات فيه من خمس جهات:
أوَّلًا: الألفاظ العامَّة التي استُعمِلَت في التعبير عن القُوَّة الضاغطَة لإحداثِ الصَّوْت.
ثانيًا: الألفاظ التي عبَّرتْ عن ضغط عضوي النُّطق لإحداث الصَّوت اللُّغويّ.
ثالثًا: الألفاظ التي عبَّرت عن المقاومة بين الجسمَين الملتقيَين.
رابعًا: الألفاظ التي عبَّرت عن الموجات الصَّوتية.
خامسًا: الألفاظ التي عبَّرت عن التغيير في الموجة الصوتية.
(1) الموسيقى الكبير ص 52.
(2) انظر: دراسة السَّمع والكلام لسعد مصلوح ص 25 وما بعدها.
(3) أسباب حدوث الحروف ص 57. وانظر: تلخيص كتاب النفْس لابن رشد ص 81.