ولا شكَّ أنَّ هذا الجانب من العيوب النُّطقية الخَلْقية والمكتسبة قد أفرَزَ عددًا كبيرًا من المصطلحات والألفاظ والتعبيرات التي تَستَحقُّ الدِّراسة والبحث.
استعمل المتقدِّمون عدَّة ألفاظ للتعبير عن الخطأ والعَيب، منها: 1 ـ (اللَّحن) 2 ـ (الحَضْرَمة)
المصطلح الأوَّل للخطأ والعيوب: (اللَّحن)
من المشترك اللَّفظيّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على شيئَين: أحدهما: إمالة شيءٍ من جهته، ويدلُّ الآخَرُ على الفطنةِ وذكاء.
فمن الأوَّل: إمالةُ الكلامِ عن جهته الصَّحيحة في العربية: يقال: لَحَن لَحْنًا. ومنه قولهم: طيِّبُ اللَّحْنِ، وهو يَقرأ بالألحانِ، وذلك أنَّه إذا قرأ كذلك أزال الشيءَ عن جهتِه الصحيحةِ بالزِّيادة والنُّقصانِ في ترنُّمِه. ومنه أيضًا: فَحْوى الكلامِ ومعناه، قال الله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُم فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} . وهذا هو الكلامُ المُوَرَّى به، المُزالُ عن جهة الاستقامةِ والظُّهور. ولحَنتُ بلَحنِ فلانٍ: تكلَّمتُ بلغتِه. ولَحَنتَ له لحْنًا: قلتُ له قولًا فَهِمَهُ عنِّي وخَفِيَ على غَيره من القَوم.
والأصلُ الآخَرُ: اللَّحَنُ، وهي الفِطنة، يقالُ: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحَنًا، وهو لَحِنٌ ولاحِن، وفي الحديث:"لعلَّ بعضَكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّتِه من بعض" [1] .
استُعمِل: (اللَّحنُ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الخطأ ومجانبة الصَّواب ثمَّ توسَّع عند علماء التجويد لينقسم إلى جليٍّ وهو خطأ الإعراب، وخفيٍّ وهو الخطأ التجويديّ.
2 ـ تصحيحُ الكلام وتعلُّم العربية.
3 ـ الألحان في الموسيقى، وشاركِه: (الألحان والتلْحين) .
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (اللَّحْنُ) = الخطأ ومجانبة الصَّواب في الإعراب والأداء:
بدأتْ إرهاصاتُ هذا المصطلح باستعمال الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - لهذا المصطلح، فمنهم: أبو بكر الصدِّيق، وعثمانُ ابنُ عفَّان [2] ، وأبو الدَّرداء.
(1) مقاييس اللغة (ل ح ن) ص 916 والمصباح المنير ص 551.
(2) انظر: تأويل مشكل القرآن ص 50.