فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 832

1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (التصويت) = الصوتُ المجرَّد المسموع

استعمله من العلماء: سيبويه [1] ، وابن السرَّاج، والفارابيُّ، وأبو العلاء الهمَذانيُّ [2] ، وابنُ رشد.

عرَّف ابنُ السرَّاج الإشمام، فقال:"الإشمامُ: وإنَّما هو أن تَضُمَّ شفتَيك بغير تَصويتٍ" [3] . يعني: بغير صوتٍ يُسْمَع.

وقال الفارابيُّ:"والتصويتُ الإنسانيُّ يَحدثُ بسلوك الهواء في الحُلُوق، وقرعِهِ مقعَّراتِ أجزاءِ الحُلُوق، وأجزاءِ سائرِ الأعضاء التي يَسلك فيها، مِثْلَ أجزاءِ الفَم، وأجزاءِ الأنف" [4] .

وعرَّف ابنُ رُشدٍ التصويتَ بقوله:"هو صوتٌ مَّا من مُتَنَفِّسٍ، وهو الذي يُوجَدُ فيه نَغَمٌ وإيقاعٌ ولَفظٌ، ولذلك سُمِّيتْ كثيرٌ من الألفاظِ مُصَوِّتةً على جهة التشبيه بالحيوان، مثل المزمار وأشباهه" [5] .

وتقدَّم استعمال: (التصويت) مضافًا في الألفاظ المستعملة لأعضاء النُّطق، كـ: (آلات التصويت الإنسانيّ) ، و (آلات التصويت) ، و (آلة التنفس والتصويت) .

2 ـ المعنى الثاني لـ: (التصويت) = صفة من صفات الحروف:

استعمله من العلماء: القرطبيُّ، حيث عدَّ: (التصويت) صفةً من صفاتِ الحروف [6] ، وهو يعني بها اللَّقب الذي لُقِّبتْ به حروف المدِّ الثلاثة، قال:"وأمَّا المُصوِّتةُ فالألفُ والواوُ والياءُ، وإنَّما سُمِّيتْ مُصَوِّتةً لأنَّ النُّطقَ بهنَّ يُصَوِّتُ أكثر من غيرهنَّ؛ لاتِّساع مخارجهنَّ وامتداد الصَّوتِ بهنَّ" [7] .

المخارجُ الرئيسة عند العلماء، هي:

1 ـ (الحلق، واللِّسان، واللَّهاة) : الخليل.

ضمَّن الخليلُ هذه الثلاثة ثمانيةَ أحيازٍ فرعيَّة نسَبَ إليها الحروف الصَّحيحة، ونسبَ الألف والواو الياء إلى الفراغ (الجَوف) [8] .

(1) الكتاب 4/ 165.

(2) التمهيد ص 281.

(3) الأصول 2/ 372.

(4) الموسيقى الكبير 1066.

(5) تلخيص كتاب النفس ص 82. ومعنى الحيوان في عُرف المناطقة: الكائن الحيّ.

(6) الموضح ص 99

(7) الموضح ص 97 - 98.

(8) العين 8/ 167. ولن تَرتقي المخارج التي أوردها الخليل في كتابه بحالٍ لتصِل إلى سبعة عشر مخرجًا، كما هي في كتب المتأخرين من علماء التجويد كالتمهيد لابن الجزريّ. والذي يبدو لي أنَّ مذهب السبعة عشر مخرجًا مذهبٌ مركَّبٌ من مذهب الخليل وسيبويه؛ إذ أخذ من الخليل فقط نسبته الألف والواو والياء إلى الجوف، وترك الباقي كترتيب سيبويه، فتكمَّلت المخارجُ سبعة عشر، وذلك بإضافة الجوف إلى الستة عشر مخرجًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت