وربَّما كانتْ أيْبَسَ، وربَّما كانتْ أرطَب" [1] ."
واليبوسة والرُّطوبة متعلِّقان بمرونةِ الجسم، والصلابة واللُّيونة متعلِّقان بمقاومةِ سطوحِ الأجسامِ للضَّغط.
وَصَفَ ابنُ سينا انفصالَ طرفِ اللِّسان عن الأسنان، عند انفتاح مخرجِ الطَّاءِ والدَّالِ والتاء بقولِه:"والثَّلاثةُ تشترِكُ في أنَّ القَلْعَ بِجِرْمٍ رَطْبٍ لَيِّنٍ عن جِرْمٍ صَلْبٍ" [2] .
فـ: (الجِرمُ الرَّطبُ اللَّيِّن) كنايةٌ عن اللِّسان أو جزءٍ منه، فرطُوبتُه من أجل قَبُوله الضَّغطَ إلى باطنه عند ملاقاته أصول الأسنان، ثمَّ رجوعِه إلى شكِله بعد الانفصالِ عنها، فهو يُشبه الجسمَ الاسفنجيّ. وتأتي ليونتُه من أجل ضعفِ مُقَاوَمَته لذلك الضغط.
و (الجِرْم الصَّلْب) كنايةٌ عن الأسنان أو جزءٍ منها، وممانعتها الغمزَ إلى الباطن، لخِلْقَتِها العظْميَّة الصَّلْبة.
1 ـ المصطلح الأوَّل لأعضاء الصَّوت والنُّطق الخاصَّة بالوظيفة: (المَحَابِسُ، الحابس، المحبوس)
يدلُّ الأصلُ اللُّغويُّ على المَنْع، حَبَسْتُه حبْسًا، وهو حابسٌ ومحبوسٌ [3] .
استعمَل ابن سينا لفظ: (المحابِس) للتعبير عن أعضاء النُّطق التي تحبسُ الصَّوْت في نقطةٍ مَّا، ليَتَولَّدُ الحرف، قال:"وأمَّا حالُ المُتموِّج من جهةِ الهيئاتِ التي يستفيدُها من المخارجِ والمَحَابس في مسْلَكِه فيَفْعَلُ الحرف" [4] . وهذه النقطة التي يَنْحَبس فيها الصَّوتُ سمَّاها: (المَحْبِس) [5] ، وهو مرادفٌ للمَخْرَجِ والمَقْطَع.
واستعمَل ابن سينا أيضًا لفظَي: (الحابِس والمحبوس) على اعتبار أنَّ التقاء أحد عضوَي النُّطق بالآخر أو أجزائهما يحبِسان الصَّوْت عند مروره. وتختلِفُ درجةُ الحَبْس بمقدار مقاومةِ أحدِهما للآخَر.
كما بَيَّنَ ابنُ سينا أنَّ من الحروف ما يكون حبسُ الصَّوت فيها بجزءٍ كبيرٍ من عضو النُّطق كالطاء، حيث"تحدُث عن انطِباق سَطْح اللِّسان أكثرِه مع سَطْح الحنَك" [6] ، يعني بالإطباق الذي فيها.
ومنها ما يكونُ بجزء أقلّ من اللِّسان كالتاء إذ هي مثلُ الطاء في الحبس لكن بطرفِ اللِّسان فقط [7] .
(1) أسباب حدوث الحروف ص 62.
(2) أسباب حدوث الحروف ص 122. وانظر من أمثلة ذلك أيضًا مخرج الباء ص 125.
(3) المصباح المنير ص 118، ولسان العرب 6/ 44 (ح ب س) .
(4) أسباب حدوث الحروف ص 60.
(5) أسباب حدوث الحروف ص 78 و 115.
(6) أسباب حدوث الحروف ص 79.
(7) أسباب حدوث الحروف ص 79.