واستعمل ابنُ الجزَّار: (آلات الصَّوت) للحُلقوم والحَنجرة والحلق [1] .
واستعَمل الكنديُّ: (آلة الطبيعة) للتعبير عن أعضاء النطق المسؤولة عن الكلام [2] .
واستعمل الفارابيُّ: (الآلةَ الطبيعيّة) في التعبير عن الحَنجرة، واللَّهاة وما فيها، ثم الأنف [3] .
3 ـ المصطلح الثالث لأعضاء الصَّوت والنُّطق: (الجِرم والأجرام)
من المشترك اللَّفظيّ. يدلُّ أصله اللُّغويُّ على القَطْع، ويقال لصِرام النَّخْل: الجَِرام، وقد جاء زمنُ الجَِرام.
والجَسَدُ جِرْمٌ؛ لأن له قدْرًا وتقطيعًا. ورجلٌ جَرِيمٌ، وامرأةٌ جَرِيمةٌ، أي: ذاتُ جِرْمٍ أي جِسْمٍ.
وجِرْمُ الصَّوْتِ: جَهارَتُه تقول: ما عَرَفْته إلاّ بِجِرْمِ صَوْتِه. فأما قولُهم لصاحب الصَّوت: إنَّه لحسَن الجِرْم، فقال قوم: الصَّوت يقال له الجِرْم، وأصحُّ من ذلك قولُ أبي بكر بن دُرَيد: إن معناه حسنُ خروج الصَّوت من الجِرْم [4] .
استعمل: (الجِرْمُ) بمعنَى الجِسم، في أكثر من موطنٍ صوتيٍّ، منها:
1 ـ في تعريفِ الصَّوْت. 2 ـ في التعبير عن عُضْوِ النُّطْق.
1 ـ الموطنُ الأوَّل لـ: (الجِرْم) = مشاركٌ في تعريف الصَّوت:
استعملَه إخوان الصَّفاء، وابن سينا [5] في تعريف الصَّوْت، قال إخوان الصفاء:"وكلُّ هذه الأصوات، مفهومِها وغير مفهومِها، حيوانِها وغير حيوانِها، إنَّما هي قرعٌ يَحْدُث في الهواءِ من تَصادمِ الأجرام" [6] .
2 ـ الموطنُ الثاني لـ: (الجِرْم) = عضو النُّطق:
استَعمل ابن سينا: (الجِرْم، الأجرام) كنايةً عن أعضاء النُّطق أو أحدها، وجعَل منها أجرامًا رَطْبةً، ويابسةً، ولَيِّنَةً، وصُلْبةً، قال عن اختلافِ أصواتِ الحُروف بسبَبِ اختلافِ الأعضاء وأنواعِها:"فقد تَخْتَلِفُ بسبب اختلاف الأجرامِ التي يقعُ عندها، وبها الحبسُ والإطلاق، فإنَّها ربَّما كانتْ ألْينَ، وربَّما كانتْ أصلَبَ،"
(1) زاد المسافر ص 171.
(2) رسالة في اللُّثغة ص 531. والطَّبيعةُ عند المناطقة: صفاتٌ موجودةٌ في الشيء يوجَدُ بها على ما هو عليه، ولا تَعدَم منه إلا بفَسَاده، وسقوط ذلك الاسم عنه. (الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/ 45) .
(3) إحصاء العلوم ص 105. والمشكِل جعلُه اللَّهاةَ من أعضاء الصوت، وربَّما يقصِد بها الحنكَ اللَّحميَّ؛ إذ هو المشارِكُ في عملية النطق، والله أعلم.
(4) انظر: العين 6/ 118، وإصلاح المنطق لابن السكيت ص 15، ومعجم مقاييس اللُّغة ص 193 - 194 (ج ر م) .
(5) أسباب حدوث الحروف ص 56 - 57.
(6) الرسائل 3/ 102. وانظر: 3/ 123.