فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 832

وقد ذكَر الجاحظُ عن رجلٍ أنَّه كان يَجعَلُ اللاَّم ياءً، والراءَ ياءً، قال:"وربَّما اجتمعتْ في الواحدِ لُثغةٌ في حرفَين، كنحو لثغة (شوشى) ، صاحب عبد الله بن خالدٍ الأمويّ، فإنَّه كان يَجْعَلُ اللاَّمَ ياءً والرَّاء ياءً. قال مرَّةً: مَوْيَايَ وَيِيُّيَّيِّ، يريدُ: مَولاَي ولِيُّ الرَّيِّ" [1] .

غير أنَّ القرطبيَّ نقَل عن أبي عمرو أنَّ هذا المصطلح يُطلَق على الذي لا يُفصِحُ بالكلامِ [2] .

وتابعَه الزمخشريُّ [3] .

5 ـ اللَّفظ الخامس للعجز النُّطقيّ في بعض الحروف: (الفأفأة والتأفيف بالفاء)

من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على تَكَرُّهِ الشيء والضَّجَرِ منه [4] .

قال الخليلُ:"الفَأْفَأةُ في الكلام: إذا كان الفاءُ يَغْلِبُ على اللِّسان، فَأْفَأَ فلانٌ في كلامه يُفَأفِئُ فَأْفأةً. ورجلٌ فَأْفاء وامرأة فأفاءةٌ" [5] .

وكذا قال الأصمعيُّ [6] ، والكنديُّ [7] ، وابن قتيبة [8] ، والمبرِّد [9] ، وابن دُرَيد [10] .

وعرَّف ابنُ المنادي الفأفاء واصفًا له طريقة معالجة ذلك:"والفأفاء هو الذي يُكرِّرُ الفاءَ، مثلُ ذلك" [11] . أي: علاجُه مثل علاج التمتام.

واستعملَه القرطبيُّ كعيبٍ أدائيٍّ في النَّهي عن المبالغة في وضعِ الثنايا العُليا على الشفة السُّفلى عند إخراج الفاء، لئلاَّ يخرجَ الصوتُ والنَّفَس عن الحدِّ [12] ، وسمَّاه: (التأفيف في الفاء) . وذكَر في موضعٍ آخر أنَّه نقلَه عن أئمَّةِ القراءة [13] .

ثالثًا: الألفاظ التي تدلُّ على الكلام من الأنف

(1) البيان والتبيين 1/ 30.

(2) الموضح ص 220. ولعلَّ أبا عمرو هنا هو أبو عمرو الشيبانيُّ صاحب كتاب الجيم، وهو من أئمَّة اللغة.

(3) أساس البلاغة ص 579.

(4) مقاييس اللُّغة ص 29 (أ ف ف) .

(5) العين 8/ 407.

(6) نقل ذلك عنه الجاحظ في البيان والتبيين 1/ 31.

(7) رسالة في اللُّثغة ص 530.

(8) أدب الكاتب ص 137.

(9) الكامل 1/ 500.

(10) الجمهرة 1/ 169 و 3/ 286.

(11) بيان العيوب ص 54.

(12) الموضح ص 116.

(13) الموضح ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت