وقد ذكَر الجاحظُ عن رجلٍ أنَّه كان يَجعَلُ اللاَّم ياءً، والراءَ ياءً، قال:"وربَّما اجتمعتْ في الواحدِ لُثغةٌ في حرفَين، كنحو لثغة (شوشى) ، صاحب عبد الله بن خالدٍ الأمويّ، فإنَّه كان يَجْعَلُ اللاَّمَ ياءً والرَّاء ياءً. قال مرَّةً: مَوْيَايَ وَيِيُّيَّيِّ، يريدُ: مَولاَي ولِيُّ الرَّيِّ" [1] .
غير أنَّ القرطبيَّ نقَل عن أبي عمرو أنَّ هذا المصطلح يُطلَق على الذي لا يُفصِحُ بالكلامِ [2] .
وتابعَه الزمخشريُّ [3] .
5 ـ اللَّفظ الخامس للعجز النُّطقيّ في بعض الحروف: (الفأفأة والتأفيف بالفاء)
من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على تَكَرُّهِ الشيء والضَّجَرِ منه [4] .
قال الخليلُ:"الفَأْفَأةُ في الكلام: إذا كان الفاءُ يَغْلِبُ على اللِّسان، فَأْفَأَ فلانٌ في كلامه يُفَأفِئُ فَأْفأةً. ورجلٌ فَأْفاء وامرأة فأفاءةٌ" [5] .
وكذا قال الأصمعيُّ [6] ، والكنديُّ [7] ، وابن قتيبة [8] ، والمبرِّد [9] ، وابن دُرَيد [10] .
وعرَّف ابنُ المنادي الفأفاء واصفًا له طريقة معالجة ذلك:"والفأفاء هو الذي يُكرِّرُ الفاءَ، مثلُ ذلك" [11] . أي: علاجُه مثل علاج التمتام.
واستعملَه القرطبيُّ كعيبٍ أدائيٍّ في النَّهي عن المبالغة في وضعِ الثنايا العُليا على الشفة السُّفلى عند إخراج الفاء، لئلاَّ يخرجَ الصوتُ والنَّفَس عن الحدِّ [12] ، وسمَّاه: (التأفيف في الفاء) . وذكَر في موضعٍ آخر أنَّه نقلَه عن أئمَّةِ القراءة [13] .
(1) البيان والتبيين 1/ 30.
(2) الموضح ص 220. ولعلَّ أبا عمرو هنا هو أبو عمرو الشيبانيُّ صاحب كتاب الجيم، وهو من أئمَّة اللغة.
(3) أساس البلاغة ص 579.
(4) مقاييس اللُّغة ص 29 (أ ف ف) .
(5) العين 8/ 407.
(6) نقل ذلك عنه الجاحظ في البيان والتبيين 1/ 31.
(7) رسالة في اللُّثغة ص 530.
(8) أدب الكاتب ص 137.
(9) الكامل 1/ 500.
(10) الجمهرة 1/ 169 و 3/ 286.
(11) بيان العيوب ص 54.
(12) الموضح ص 116.
(13) الموضح ص 124.