7 ـ قدَّم بعضَ المصطلحات الصَّوتية، منها تعبيرُه عن الحروف الصَّحيحة بـ: (الجامدة والسَّاكنة) [1] .
8 ـ حلَّ أمورًا مهمَّة في الأداء يَختلِف بعضُ القرَّاء عليها اليوم، فمِن ذلك حُكْمُ الميمِ والنُّون عند الباء هل يَتِمُّ بإظهارِ ذاتِ الميم بإطباق الشفتَين أم بإخفائها بانفراجٍ بين الشفتَين، مع جَريِ الغُنَّة في الحالتَين؟
ذكَر الدانيُّ أنَّ الميمَ"أقوى من النُّون؛ لأنَّ لفظَها لا يَزُول، ولفظُ النُّونِ قد يزولُ عنها، فلا يَبْقى مِنها إلا غُنَّة" [2] .
ونقَل القرطبيُّ عبارتَه [3] .
ومعنى هذه الملاحظة أنَّ إطباق الشفتَين في الميمِ ملازمٌ لها في كلِّ أحوالِها بخلاف النُّون التي يَنفصِلُ فيها اللِّسان عن مخرجِها في الإخفاء. وهذا النصُّ فيه ردٌّ بليغٌ على مَن يُباعِدُ بين الشفتَين في الميمِ عند الباء، أعني في الإخفاء الشفويِّ.
وذكَر أيضًا أن أحد أحوال النون الساكنة والتنوين"أن يُقلَبا ميمًا خالِصةً من غير إدغام، وذلك عند الباء خاصّةً، وسواء كانت النونُ معها في كلمة أو كلمتَين، نحو قوله: {وَيُؤمِنم بِالله} ، و {مِنم بَعْدِ ذَلِك} ، و {مِنم بَيْنِهِمْ} ، و {أَنبِهُمْ} ، و {أنبِونِي} ، و {أنبَتَكُمْ} " [4] .
9 ـ أثبَتَ التفاوُتَ في إخفاءِ النُّونِ عند الحروف الخمسة عشر، بحسبِ قُرْبِ الحرف من النُّون وبُعْدِه عنه [5] .
10 ـ عقليَّته المنظَّمة وتلخيصاتُه لمذاهب القراء المتشعِّبة، فمِن ذلك تلخيصُه لأحكام الرَّاء عند القراء من حيث التفخيم والترقيق [6] .
أبو القاسمُ عبد الوهَّاب بن محمَّد بن عبد الوهَّاب الأنصاريّ القرطبيّ. وصَفه ابنُ الجزريِّ بأنه"مقرئٌ مُحَرِّرٌ أستاذٌ كامِلٌ مُتقِنٌ كبيرٌ رحَّالٌ" [7] .
من شيوخِه أبو عليٍّ الأهوازيُّ شيخ القراء في عصره المتوفَّى سنة 446 هـ.
(1) المطبوع من جامع البيان 2/ 639 - 640. وانظر: 2/ 424.
(2) التحديد ص 109.
(3) الموضح ص 97.
(4) جامع البيان 2/ 734. وفي قول الدانيِّ: (ميمًا خالصةً) ردٌّ واضِحٌ على الذين يقرؤون بلا إطباقٍ للشفتَين في النون عند الباء.
(5) انظر: جامع البيان 2/ 735 والتحديد ص 115.
(6) انظر: التحديد ص 152.
(7) غاية النهاية 1/ 482.