فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 832

اللِّسانِ بهما ارتفاعةً وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ حرفٍ واحدٍ مُتَحَرِّكٍّ" [1] . وقاعدته في كثرة الاستعمال:"يَكثُر تغيير ما كَثُر استعماله لِيَخِفَّ" [2] ."

4 ـ كان لبعضِ أقوالِه التأثير الواضح في عِلم التجويد، فمن ذلك قولُه عن التجويد:"فتجويدُ القرآن هو إعطاءُ الحروف حقوقَها، وترتيبُها مراتبَها، وردُّ الحرفِ من حروفِ المُعجَم إلى مخرجِه وأصلِه، وإلحاقُه بنظيرِه وشَكْلِه، وإشباعُ لفظِه، وتمكينُ النُّطقِ به على حال صيغتِه وهيئتِه، مِن غير إسرافٍ ولا تَعَسُّفٍ، ولا إفراطٍ ولا تَكَلُّفٍ، وليس بَينَ التجويدِ وتَرْكِه إلاَّ رياضةُ مَن تَدَبَّرَه بِفَكِّه" [3] .

هذا التعريفُ الطويلُ الدَّقيق للتجويد نظَمَه ابن الجزريّ في الجزريَّة، وأعاد صياغتَه شعرًا، فقال:

وهو إعطاءُ الحروفِ حقَّها من صِفِةٍ لَها ومستحقَّها

وَرَدُّ كلِّ واحدٍ لأصلِهِ واللَّفظُ في نظيرِهِ كَمِثْلِه

مُكَمَّلًا من غَيْرِ ما تَكَلُّفِ بِاللُّطْفِ في النُّطْقِ بِلا تَعَسُّفِ

ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَين تَرْكِهِ إلاَّ رِيَاضَةُ امرئٍ بِفَكِّه [4]

والعبارةُ الأخيرة من تعريفِه: (وليس بين التجويد وتركه ... ) هي أحد أسسِ منهج عِلْمِ التجويد، فهو يقوم على أربعة أركان: معرفة مخارج الحروف، ومعرفةُ صفاتها، ومعرفة أحكام التركيب، ورياضةُ اللِّسان وكثرة التدريب [5] .

5 ـ شارك في تثبيت دلالة أكثر المصطلحات الصوتية التي وصَلَتْ إلينا في كتب علم التجويد، وأكثرها مصطلحات سيبويه.

6 ـ أورَدَ في كتابه التحديد مذهبَين لأحكام النون الساكنة والتنوين: مذهبَ سيبويه الذي يَجْعَل الأحكام أربعة: إظهار وإدغام بغنة وبلا غنة، وقَلْب، وإخفاء، وهو المذهَبُ الذي سار عليه أكثر النحويين والقراء، ومذهبَ الفرَّاء الذي يَجْعَلُ الأحكام ثلاثة: إظهارٌ، وإدغام محض، وإخفاء، ويشمل الإدغام بغنة وإخفاء النُّون وقلب النون ميمًا، وهو المذهَبُ الذي سار عليه الكوفيون وابن مجاهد وأصحابه من القرَّاء. وقد تقدَّم الحديث عنه وما حصَل فيه من الوهم من بعض القرَّاء نتيجة اختلاف الدَّلالة.

(1) جامع البيان 2/ 410، و 3/ 881.

(2) جامع البيان 3/ 905.

(3) التحديد ص 68.

(4) انظر: منظومة المقدمة الجزرية ص 3 - 4.

(5) انظر: الدراسات الصوتية ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت