فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 832

شدتُها، وتبقى الفرصةُ أمام الطفل متاحةً للتخلُّص منها لغاية عمر سبع سنوات.

أشار الجاحِظُ إلى هذا الذي يَحْصُلُ للطِّفل بقولِه:"والذي يَعْتَرِي اللِّسَانَ مِمَّا يَمْنَعُ من البَيَانِ أمورٌ:"

منها: اللُّثْغَةُ التي تَعْتَرِي الصِّبْيَانَ إلى أن يَنْشَؤُوا، وهُو خِلافُ ما يَعْتَري الشيخَ الهَرِمَ المَاجَّ، المُستَرْخِي الحَنَك، المُرتَفِعَ اللِّثَة، وخِلافُ ما يَعتَرِي أصحابَ اللَّكَنِ من العَجَم، ومَن يَنشَأُ من العرَب معَ العَجَم" [1] ."

وكذلك أشار الكنديُّ إلى لثغة الطِّفلِ كاشِفًا عن الغرضِ من تأليف رسالته، قال:"اعلم يا أخي ـ فدَتكَ نفسي ـ أنَّ اللُّثغةَ تَظهَرُ في لغة العربِ في عشرةِ أحرفٍ للمُسِنِّين، والأصاغرِ في أكثر من ذلك في المنطقِ. ولقد عَسُرَ على الشُّيوخ أن يَعْلَموا ما اللُّثغة؟ وما العلَّةُ في الطِّفل أنَّه إذا قلتَ بين يدَيه مرَّةً ومرَّتَين خبرًا حَكَى قولَكَ في ذلك وهو لا يَعلَمُ أين يَنبغي له أن يَضَعَ لِسانَه من الأماكنِ الواجبةِ للنُّطق؟ ... وقد لَخَّصْنا في ذلك قدرَ الطاقة، والعلَّةَ التي حَدَتنا إلى ذلك ليُعرَفَ حقيقة ما قَصَدنا مِن ذلك، ويعودَ عِلْمُه على السَّامعِ له" [2] .

وأرجَع أبو بكرٍ الرازيُّ لثغةَ الطِّفلِ إلى صغَر اللِّسان، قال عن اللِّسان:"والصَّغيرُ يكون ألثغَ؛ لأنَّه يقصر بالحروف، كالذي يَعْرِضُ للصبيان عند قِصَرِ ألسنتهم كالألْثغ، فإذا كبِروا فصحوا ذهَبت اللُّثغة" [3] .

أما اضطرابات الكلام أعني: عيوبَ النُّطق التي يَقصدُها علماءُ النفس وأطباءُ الأطفال فإنها اضطراباتٌ طويلةُ المدى في إنتاج الكلام المتَّزن المعتاد. وهناك نظريات تفسِّر أسباب هذه الظاهرة يمكن إيجازها فيما يلي:

أولًا: أسبابٌ وِرَاثية من أحد الأبوَين، أو الأجداد عن طريق المورِّثات الجينيَّة في الكروموسومات.

ثانيًا: أسبابٌ أو عواملُ عضوية، وتُجْمَل في:

1 ـ عيوبٌ في أعضاءِ الاستقبال (الجهاز السمعيّ) ، والأعضاءِ الطرَفية للإنتاج (الجهاز الكلامي) ، ويُضمِّنون في هذه الفئة من الاضطرابات: اللجلجةَ، واللَّعثمة، واضطراباتِ القراءة.

2 ـ الإصابات والأعطاب المخِّية ذات البؤَرِ المحدودة أو المنتشرة. ويَقَع ضمن هذه الفئةِ: المتخلِّفون عقليًا؛ إما لأسباب دماغيَّة، أو نتيجة نقصٍ في إفراز بعض الغدد الهرمونيَّة، كنقص الغدَّة الدَّرقية مثلًا.

ثالثًا: أسباب وظيفية، وهذا يَعني أن قدرة الفرد على التعبير تتأثَّر بعوامل غيرِ عضوية، مثل بعض المرضى النفسييِّن، وخصوصًا مرضى الفِصام.

(1) البيان والتبيين 1/ 51 - 52.

(2) رسالة في اللُّثغة ص 528.

(3) الحاوي في الطب 3/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت