وقد اهتمَّ أطبَّاءُ العرب بالعوامل العضويَّة، وكيفية مداواتها العلاجية، فعيوب الكلام عندهم تحدث نتيجة:
1 ـ آفةٍ نَالَتِ الدِّماغ، وتَرجع إلى: وَرَمِ الدِّماغِ، كالسِّرسام (التهاب الدِّماغ) .
2 ـ أمراضِ اللِّسان: وتَرجع إلى تشنُّج عصَبه، أو خللٍ في أصل الخِلْقة، أو نتيجةِ ضربةٍ أو سقطةٍ أدَّت إلى تضرُّر أو قَطع عصَب اللِّسان. وربَّما تَرجِعُ إلى أمراضِ اللِّسان، كأورام أو قروحٍ فيه، أو استرخاء أو تشنُّج في عضلته، أو قِصَر الوتَرة التي تحته، أو تشوُّهه كعِظَمه أو قِصَره [1] .
ومن النُّصوصِ النادرة التي تدلُّ على تشخيصِ أمراضِ اللِّسان ما ذكَره الطبيبُ المجوسيُّ مخاطبًا الطبيبَ المتمرِّنَ، قال:"ثمَّ تَنْظُرُ من بعد ذلك إلى لِسانه وتَستَنطِقُهُ لتَعرِف بذلك كلامَهُ وفصاحتَه، فإن كان كلامُه بلُثغةٍ أو ثِقَلٍ أو ليس يُبَيِّنُ كلامَهُ جيدًا، فينبغي أن يُنظَرَ لعلَّ ذلك من قِبَلِ صِغَر السِّنِّ، وإن لم يكُن ذلك فإنَّه يدلُّ على غِلَظِ اللِّسان وإمَّا على قِصَرِه، وإما على أنَّ جزءًا منه قد انقَطَع، أو لآفةٍ قد عرَضَتْ للعصَب ... وتفَقَّدْ أيضًا اللِّسانَ لعلَّكَ تَجِدُ فيه آثارَ قروحٍ قد اندَمَلَتْ، فإن كان ذلك فاسألْ صاحبَه عن السَّببِ فيه؛ هل كان قرحةٌ عرَضتْ في لسانِه، أو ورمٌ انفَجَر واندَمَل؟ فإن قال: إنَّ ذلك كذلك، وإلاَّ (فاختَبر) ظَنَّك به لعلَّ ذلك من قِبَلِ صَرَعٍ، فإنَّ الإنسانَ إذا صُرِعَ ربَّما عَضَّ لِسانَهُ فجَرَحَه، فينبغي أن يُبحَثَ عن ذلك" [2] .
4 ـ أمراض اللَّهاة، وقطعها نتيجة إصابتها بحادثة أو جراحة. فمِن ذلك ما ذكَرهُ الزَّهراويُّ أن من أسباب الإضرار بالصَّوت قطعُ اللَّهاة، والطبُّ المعاصر لا يُعطي أي َّدَوْرٍ للَّهاةِ في عمليةِ الإضرارِ بالصوت، قال:"وكذلك قَطْعُ اللَّهاة هو مرضٌ من نُقصانِ عددٍ، ويكونُ سببًا لآفةٍ تَدخُلُ على الصَّوت" [3] .
5 ـ أمراضِ الحَنجرة، وترجِع إلى: آفةٍ تَحدُث في عضَل الحنجرة، كابتلالها عقب النزلات، أو لورمٍ فيها، أو عَقِب الصياح، أو آفةٍ تحلُّ بالعصَب، نتيجةَ جراحةٍ، أو لضربةٍ وسقطةٍ عليها [4] .
6 ـ أمراضِ الجهاز التنفُّسيّ، لعلَّة في عضَل التنفُّس، أو الرِّئة وقصَبتها [5] .
7 ـ أمراضِ الأسنان، كقَلْعِ الأضراس، أو انكسار الثنايا، قال الجاحظ عن نُطقِ الأهتَمِ، وهو الذي انكسرَتْ ثناياه من أصولِها:"وليس شيءٌ مِن الحروفِ أَدْخَلَ في باب النَّقْصِ والعَجْزِ مِن فَمِ الأَهْتَمِ مِنَ الفَاءِ"
(1) انظر: رسالة في اللُّثغة للكنديّ ص 531.
(2) كامل الصناعة الطبية 1/ 46.
(3) التصريف لمن عجَز عن التأليف 1/ 25.
(4) الحاوي للرازي 3/ 170.
(5) الحاوي في الطب للرازي 3/ 170.