أبو محمَّد مكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ القيسيُّ القيروانيُّ ثمَّ الأندلسيُّ القرطبيُّ، أحدُ أئمَّة القراءات والقرآن والمنظورُ إليهم في هذا الشأن، لقَّبَه ابن الجزريِّ بـ: أستاذِ القرَّاء والمجوِّدين. أكثرُ مرويَّاتِه يَرويها عن أبي الطيِّب عبد المنعم بن غَلْبُون الحلبيّ نزيلِ مصر.
ويُعَدُّ كتاب الرِّعاية لمكيّ من أوائلِ مصنَّفات علم التجويد وأحدُ أركانِه، قال صاحبُهُ في أوَّل الكتاب:"وما عَلِمتُ أنَّ أحدًا من المتقدِّمين سبَقَني إلى تأليفِ مثلِ هذا الكتاب، ولا إلى جَمْعِ مثلِ ما جَمَعتُ فيه من صفات الحروف وألقابِها ومعانيها، ولا إلى ما أتبَعْتُ فيه كلَّ حرفٍ منها مِن ألفاظِ كتاب الله تعالى، والتنبيهِ على تجويدِ لَفظِه، والتحفُّظِ به عند تلاوتِه" [1] .
أهم كتبه: الرِّعاية، والكشف في القراءات السبع، ورسالته في تمكين المدّ.
ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:
1 ـ توضيحُه أهميَّة الصِّفات إضافة إلى مخارجِ الحروف، فمن ذلك ما ذكَرَه بأنَّ الصِّفَات هي التي تُفَرِّقُ بين الحُرُوف التي من مَخرَجٍ واحد، وأنَّه لا يُوجَدُ حرفان اتَّفقا في الصِّفاتِ والمخارج، وإلا اشتَرَكا في السَّمع [2] .
وهو عينُ كلام المعاصِرين حيث يُقرِّرون أنَّ"أيَّ حرفين في النِّظام التشكيليَّ في أيِّ لغةٍ لا بدَّ أن تكون بينهما جهةُ اختلافٍ واحدةٍ على الأقلِّ، وهذه الجهةُ إمَّا أن تكون مخرجًا أو صفةً، ولو اتَّفَقَ حرفان في المخرج والصِّفة لَمَا صحَّ أن يُسَمَّيا حرفَين، بل إنَّما يكونان حرفًا واحدًا" [3] .
2 ـ قدَّم عددًا كبيرًا من الصِّفات والألقاب وصَلتْ إلى اثنين وأربعين لقبًا، أكثرُها مأخوذٌ من ألقاب الخليل كالحروف الشَّجْريَّة والأسليَّة والهوائيَّة والصُّتم ... إلخ، ومصطلحات سيبويه كحروف الجهر والإطباق والاستعلاء والاستفال، وبعضُها مجموعٌ من ألفاظ سيبويه كالحروف الخفيَّة، وبعضُها مستلٌّ من ألفاظ المبرِّد في المقتضب كالحرفِ الرَّاجع والمتَّصِل، وبعضُها لا أدري هل هي مِن ألفاظه أم مِن غيره كالحرف الجرسيّ، وسيأتي ذِكْرُ ذلك.
3 ـ انفرَد باستعمَال عدَّة ألفاظٍ في بعض التعريفات، فمن ذلك استعمالُه لـ: (طائفة من اللِّسان) و
(1) الرعاية ص 52.
(2) الرعاية ص 155 - 156.
(3) مناهج البحث في اللغة لتمام حسان ص 155.