فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 832

ومن كلامِ الأخفشِ السَّابقِ عدَّد ابنُ دريدٍ الحروفَ المُصمتة وجعلها اثنين وعشرين حرفًا وأسقط الألف منها، وتابعه مكيّ [1] .

ضمَّ ابنُ دريدٍ الحروف المُذلَقة والمُصمتة تحت أجناسٍ سبعة؛ خمسةٍ من المُصْمَتَةِ، واثنين من المُذْلَقَة:

فالمصمتةُ هي: حروفُ الحلقِ السِّتةِ، وحروف أقصى الفم القاف والكاف والجيم والشين، وحروفُ وسطِ اللِّسان مما هو منخفضٌ السين والزاي والصاد، وحروف أدنى الفم التاء والدال والطاء، وحروف أدنى من حروف الفم الظاء والثاء والذال والضاد. ومن جنس الفم الواو والياء.

والمُذْلَقَةُ: حروفُ الشفةِ الفاءُ والميمُ والباءُ، والحروفُ التي تَخرُج مما بين أسَلَة اللِّسان إلى مُقَدَّمِ الغار الأعلى الراء والنون واللام.

وأخرجَ ابنُ دريد الألفَ من جملة المُذلَقة والمصمتة، كما تقدَّم.

تابع الأخفشَ على لفظ: (المُصْمَتة) : ابن دُرَيد [2] ، وابن جنيّ [3] ، ومكيّ [4] ، والقرطبيّ [5] .

وخلاصةُ هاتين الصِّفتَين أنَّ فائدتهما تُفيدُ واضعي الألفاظ والمصطلحات أكثر من فائدتها لمجوِّدي القرآن والقراءات؛ لأنَّ القارئ لن ينبِّه المتعلِّم على الإتيان بالذَّلاقة والإصمات كما يُنبِّهه على الإخفاء والإدغام والهمس والصفير وغير ذلك من الصِّفات الواجب على القراء تحقيقها والإتيان بها.

الصفاتُ الخاصَّة بمتمِّمات الحروف:

تحدَّث سيبويه في الوقف على أواخر الكلم عمَّا يَلْحقُ الحروف الصَّحيحة المجهورةَ والمهموسةَ من متمِّمات لها عند الوقفِ عليها، وذكَر عدَّة ألفاظٍ استعملها لذلك، منها: (الضَّغط) و (الإشراب) ، و (المُشربة) . ومن المتمِّمات ذكَر: (القلقلة) ، و (النَّفخ) ، و (نحو النَّفخة) .

استلَّ العلماء هذه الألفاظ من كلام سيبويه، وعدُّوها بمثابة صفاتٍ للحروفِ، وضمَّنوها كتبَهم.

ولكي يكون هناك تصوُّر تاريخيٌّ كاملٌ لهذه الصِّفات فإنَّني آثرْتُ الانطلاقَ من كلام سيبويه نفسه، مبيِّنًا ماذا أخذ العلماء منه، وكيف استثمروا كلامَه في كتبهم. وسأتناول هذه الصِّفات واحدةً واحدةً.

(1) الرعاية ص 136.

(2) الجمهرة 1/ 7.

(3) سر صناعة الإعراب 1/ 64.

(4) الرعاية ص 135.

(5) الموضح ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت