من المشترَكِ اللَّفظيِّ. يدلُّ على المُخَالَطَة. والإشْرابُ: لَوْنٌ قد أُشْرِبَ من لَوْنٍ. يُقَالُ: أُشْرِبَ فُلانٌ حُبَّ فلان، أي: خَالَطَ قلبه [1] .
استُعمِل: (الإشراب) في أكثرَ من معنًى، منها:
1 ـ الجهر في الحروف وشاركَه لفظ (المشربة) في ذلك. 2 ـ وصفُ الصَّوتِ المختلِط بغُنَّة. 3 ـ إشمام الحروف. 4 ـ إشمامُ الحركة. 5 ـ من العيوب النُّطقيَّة في بعض الأصوات، وشارَكَه في هذا المعنى: (التشْرِيب، والتشَرُّب) .
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الإشراب) ، (المُشربة) = الجهر في الحروف
تقدَّم استعمال الخليل لـ: (الإشراب) في تعريفِ الهمسِ. واستعمال سيبويه لـ: (المشربة) في كيفية الوقف على المجهور والمهموس.
2 ـ المعنى الثاني لـ (الإشراب) = وَصْفُ الصَّوتِ المُختَلِطِ بغُنَّة:
استَعمل سيبويه: (الإشْرابَ) في وَصْفِ صوتِ الحرفِ المُدغَم بغُنَّة، حيثُ نبَّه إلى أنَّ الصَّوتَ المُمْتدّ الناشئَ عن الإدغامِ بغُنَّةٍ ليس خالصًا من الأنف، إنَّما هو صَوْتُ المُدْغَمِ فيه خَالَطَتْهُ غنَّةٌ من الأنف، قال عن النُّونِ:"وهي مع الرَّاء واللاَّم والياء والواوِ إذا أدغمتَ بغنَّةٍ فليس مخرجُها من الخياشيم، ولكنْ صوتُ الفم أُشْرِب غُنَّةً" [2] .
وهذا من النُّصوصِ الدَّقيقة جدًّا التي تقومُ حجَّةً في وجه من يَقرأُ الإدغام في نحو: {مَن يَعْمَل} بغُنَّةٍ خالِصَةٍ من الخَيشُوم، وتُبيِّنُ أنَّ الصَّوتَ في الإدغام بغُنَّةٍ مَقْسُومٌ بين الفَمِ والأنفِ.
وذكَر المبرِّدُ أن الميمَ السَّاكِنةَ لا تُدغَمُ في النُّون؛"لأنَّ الميمَ تَنفَرِدُ بالشَّفَةِ، وإنَّما تُشْرَبُ غُنَّةً من الخَياشيمِ، فالميمُ داخِلَةٌ عليها، وهي بائنةٌ من الميم" [3] .
وذكَرَ ـ أيضًا ـ أنَّ النُّونَ المتحرِّكةَ تُشْرَبُ غُنَّةً، قال:"والميمُ تَرْجِعُ إلى الخَياشيمِ بِما فِيها مِن الغُنَّةِ، فلذلك تَسْمَعُها كالنُّونِ؛ لأنَّ النُّونَ المتحرِّكةَ مُشْرَبةٌ غُنَّةً، والغُنَّةُ من الخَياشيمِ" [4] .
(1) العين 6/ 258.
(2) الكتاب 4/ 454. والإدغام بغنة في اللام والراء مقروءٌ به في رواية حفصٍ عن عاصمٍ وغيرها من طريق طيِّبة النشر، وأنت ترى في نصِّ سيبويه أنَّه مذهَبٌ معروفٌ عند العرب. (انظر: إتحاف فضلاء البشر لابن البنَّا 1/ 144 - 145) .
(3) المقتضب 1/ 353.
(4) المقتضب 1/ 330.