وتابعَه القرطبيُّ في النُّون المتحركة [1] .
وذكَرَ ابنُ جنيّ أنَّ اللاَّمَ أضعفُ من الرَّاء؛"لِمَا تُشْرَبُهُ من الغُنَّةِ عند الوقوفِ عليها" [2] .
3 ـ المعنى الثالث لـ: (الإشراب) = إشمام الحروف:
استَعمَل أبو عليٍّ الفارسيُّ: (الإشْرَابَ) في شرحِه لإشمام الصَّادِ والشِّين صوتَ الزَّايِ في نحو: (أصْدَق، وأشْدَق) ، قال:"فأشْرَبُوا الصَّادَ صَوتَ الزَّاي لتُقاربَ الدَّالَ في الجَهْرِ، ومثلُهُ قَولُهم: أشْدَقُ في أشْدَقَ، فأشْرَبُوا الشِّينَ صَوتَ الزَّاي لتُوافِقَ الدَّالَ في الجَهْرِ" [3] .
4 ـ المعنى الرَّابع لـ: (الإشراب) = إشمام الحركة:
استَعمل ابنُ جنيّ: (الإشرابَ) في وصفِ الحركتين الفرعيَّتين اللَّتَين بين الضمَّة والكسرة، وهما: الضمَّةُ المُشَمَّةُ كسرًا، والكسرةُ المُشمَّةُ ضمًّا، فذكَر أنَّ ضمَّةَ قاف (المُنْقُِر) ، وعين (مَذْعُِور) ، وباء (ابن بُِور) ضمَّةٌ أشْرِبتْ كسرًا، كما أنَّها في (قُِيل، وسُِير) كسرةٌ أشْرِبتْ ضمًّا، فهما لذلك كالصَّوتِ الواحدِ. وذكَرَ أنَّه ليس في كلام العرب ضمَّةٌ مُشْرَبَةٌ فتحةً، ولا كَسْرَةٌ مُشْرَبةٌ فتحةً [4] .
5 ـ المعنى الخامِس لـ: (الإشراب، التشريب، التشرُّب) = من العيوب النُّطقيَّة في بعض الأصوات:
استَعمل السعيديُّ: (التشريب، والتشرُّب) كعيبٍ من العيوب يكون بخلط صوت اللام بغنة في نحو: {جَعَلْنَا} ، قال:"ويُتكلَّفُ عندها لترقيق اللام لئلاَّ يتشرَّب غنَّة النُّون" [5] .
ونقَل القرطبيُّ أحد نصوص السعيديّ في: (التشريب) [6] ، واستَعمل: (الإشراب) في التحذير من إشرابِ اللامِ غُنَّةً في نحو لام: {بِسمِ الله} و {أَنزَلْنَا} [7] .
(الحروفُ المُشْرَبة) :
من المشترَكِ اللَّفظيِّ. يدلُّ على ما دلَّ عليه: (الإشراب) .
(1) الموضح ص 93.
(2) الخصائص 1/ 54. وما قاله من احتواء اللام على غنَّة أخَذَه من ابن دريد على الأرجح. وانظر: الجمهرة 1/ 9.
(3) التكملة ص 223. وانظر: الحجة 1/ 55، و 6/ 401.
(4) الخصائص 3/ 121.
(5) التنبيه على اللَّحن الجليّ والخفيّ ص 28 و 42.
(6) الموضح ص 60.
(7) الموضح ص 118 و 159.