هذا البابُ هو لبُّ الرسالة، وهو الثمرة الحقيقية للجهد المضني الذي استغرق فترة البحث الأكاديمية، ورتَّبتُ فيه المصطلحات ترتيبًا موضوعيًّا، ووزَّعتُ هذه الموضوعات على فصوله الستة، وكان منهجي في عرض المصطلحات يتَّبع الخطوات التالية:
1 ـ اتَّبعتُ في عرضِ المصطلحات منهج تفكيكِ الجمل والتعبيرات والمصطلحات الصَّوتيَّة؛ لأنَّني على قناعةٍ تامَّة أنَّ غموض كثيرٍ من التعريفات الصوتيَّة ناتجٌ عن عدم فهم مفرداتِ التعريف، مثال ذلك:
قولُ الكنديِّ عن وصفِه لمخرج العين والياء والنون من كلمة: عَين، قال"تَحتاجُ إلى نَغْمَةٍ مع نفَسٍ يَمْتَدُّ إلى اللَّهاة ويقِفُ معها، فهمزةُ اللِّسان إلى اللَّهوات، وفتحةٍ بالغَلْصَمَة، وكسرةٍ، وردّ اللِّسان إلى صَدْرِ الحنك" [1] .
نلاحِظُ غموضَ أغلبِ مفرداتِ التعريف، ولا يُمْكِنُ تبيُّن معنى كلام الكنديّ دون شرحٍ لهذه الألفاظ التي تحتها خطٌّ.
كان منهجي في مثل هذه العبارة أن آخذ هذه الألفاظ، وأشرحَ معناها لغويًا واصطلاحيًا، ثمَّ أنظرَ إن كان أحد من العلماء استَعمل أحد هذه الألفاظ في غير هذا المعنى فيما يُعرَفُ بالمشترك اللَّفظيّ، أو من استعمَل لها لفظًا آخر بذات المعنى فيما يعرف بالمترادف، وأضمُّ النظيرَ إلى النَّظير، للخروج بفكرةٍ كاملةٍ عن المصطلح واستعمالاته.
فمَن غمَض عليه مفردةٌ من تعريفٍ مَّا فليرجِع إلى الفهرسِ الهجائيِّ الخاصِّ بمصطلحات البحث وليَبحث عنها هناك فسيَجِد مبتغاهُ إن شاء الله تعالى.
2 ـ التزمتُ في كل مصطلحٍ صوتيٍّ ذِكرَ أوَّلِ من نصَّ عليه ثم أشهرِ مَن تابَعَه ضمن ما اختير من مراجع البحث.
3 ـ وفي تفسير المصطلحات لغويًا، حاولتُ أن أوفِّق بين المعاجم على طريقة التلفيق في توضيح المعنى اللُّغويِّ، غيرَ مشترطٍ الترتيبَ الزمنيَّ المحدَّد في البحث (القرن السادس الهجريّ) ، وكان اعتمادي الأكبر على كتاب مقاييس اللُّغة لابن فارس، لأهمِّيته في جمع المادَّة اللُّغوية الواحدة تحت أصولٍ كبرى تمثِّل المعنى العام، وهذا له أهمِّيته الكبرى في مجال المصطلح.
وإذا قلتُ في المصطلح: (يدلُّ أصله اللُّغويّ على ... ) ، فمعناه أن له دلالةً لغويَّة واحدة.
وإذا قلتُ فيه: (من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على ... ) ، فمعنى ذلك أن له أكثر من دلالة لغويَّة، لكنَّني
(1) رسالة في اللُّثغة ص 526.