آخَرَ مستقىً من كتابِ سيبويه [1] .
2 ـ ضَمَّنَ كتابَهُ بعضَ الألقاب التي ذكَرها الخليلُ كالحروف المُذلَقَة [2] .
3 ـ كانت له رؤية في المخارجِ، فهو بعد ترتيبِ حروفِ الحلْقِ ـ حسب الترتيب المعروف ـ لا يَلْتَزِمُ ترتيبًا في المخارج، فمن ذلك أنَّه أوردَ الياء، ثم السين والصاد والزاي، ثمَّ النون والراء، ثم التاء والدال والطاء، ثم الفاء، ثم الواو والباء والميم، ثم النون الخفيَّة، ثم الظاء والذال والثاء، وبعد ذلك الضاد [3] .
4 ـ استَعمل مصطلحات سيبويه في الصفات كالحروف الرخوة والشديدة، والمجهورة والمهموسة وإن كان مخالفًا له في بعض تعريفاتِها، فمن ذلك تعليله للحروف المطبَقة بقوله:"لأنَّك إذا لَفَظْتَ بها أطبَقتَ عليها حتى تَمنع النَّفَسَ أن يَجرِيَ معها" [4] .
وهذا مخالِفٌ لما ذكَره سيبويه عن الإطباق، كما سيأتي.
5 ـ انفرَد ببعض المصطلحات الصوتية، كتعبيره عن صفات الحروف بـ: أجناس الحروف، وعن المخارج بـ: مجاري الحروف [5] .
6 ـ قدَّم عددًا من التعريفات والملاحظات الصوتيَّة ـ بغضِّ النظَر عن صحَّتِها ـ نقَلَها مَن بعدَه، كمثل تعريفه للخيشوم الذي تابعه عليه مَن بعده، ومثل أنَّ اللام تنقطِعُ بغُنة [6] ، وسيأتي ذِكْرُ ذلك في مظانِّه.
أبو بكر أحمدُ بنُ موسى بن العباس بنِ مجاهدٍ التميميُّ البغداديُّ، إمامُ القرَّاء وشيخُ صنعةِ القراءة ومُسبِّعُ السَّبعةِ، ذكَر ابنُ النَّديم أنَّ ابنَ مجاهدٍ كان واحدَ عصرِه غيرَ مدافَع [7] . قال عنه ابن الجزريّ:"ولا أعلمُ أحدًا من شيوخِ القراءاتِ أكثر تلاميذ منه، ولا بَلَغَنا ازدحامُ الطلبةِ على أحدٍ كازدِحامِهم عليه" [8] ، وقال عنه شيخُه ثعلب:"ما بقِيَ في عصرنا هذا أعلمُ بكتاب الله من أبي بكر بن مجاهد"، وهذه من شهادة الشيخِ لتلميذِه، والاعتراف بفضله.
وتُخبِرُنا كتبُ التراجم أنَّ الذي منَعه من التتلمُذِ على المبرِّد شيخِ المذهب البصريِّ في زمنه وفاؤُهُ لحقِّ
(1) انظر: الجمهرة 1/ 6 وما بعدها.
(2) الجمهرة 1/ 7.
(3) الجمهرة 1/ 8.
(4) الجمهرة 1/ 8.
(5) انظر: الجمهرة 1/ 6 و 8.
(6) انظر: الجمهرة 1/ 7 و 9.
(7) الفهرست ص 31.
(8) غاية النهاية 1/ 142.