فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 832

المضمومة المسبوقةِ بِكَسْرٍ في مذهبِ ورشٍ:"فإن انكَسَر ما قبلَها رقَّق الرَّاء، وقد عبَّر النَّاسُ عنها: بين اللَّفْظَين، مثل: {يُبْصِرُونَ} " [1] .

لمَّا كانت الإمالةُ نوعًا من الترقيق ـ كما تقدَّم ـ عبَّر قومٌ من القرَّاءِ عن الترقيق بـ: (بين اللَّفظَين) اتِّساعًا في الدَّلالة، وللمشاكَلة بينهما، يدلُّك على ذلك قول ابنِ سفيان بأنَّ قومًا عبَّروا عنها بهذا اللَّفظ، والأصلُ ليس كذلك.

واستعمل لظاهرة الترقيق أيضًا الألفاظُ التي جاءت في التفخيم لكن بِنَفْيٍ، من ذلك:

ـ (تركُ التفخيم) : أبو جعفرٍ السعيديُّ [2] .

ـ (تركُ التَّغْلِيظ) : مكيُّ بن أبي طالب القيسيّ [3] ، وأبو عليّ الأهوازيّ [4] .

الصِّفتان المتعلِّقتان بأبنية الكلام العربيّ:(الإذلاق والإصمات)

الإذلاق والإصماتُ أصلان كبيران تنضوي تحتهما أبنية كلام العرب، وبهما تُكشَفُ الكلماتُ العربيِّة الأصيلة من الدَّخيلة. دلَّ عليهما الخليل في معجمه، وذكرهما النَّحويُّون والمجوِّدون كانقسامٍ من انقسامات الحروف، لا على أنهما صفتان من الصِّفات الصَّوتيَّة، تمامًا كتقسيمهم الحروف إلى صِحَاح وعِلَل، ممَّا هو خاصٌّ بأبنية الكلام العربيّ، وهذا مَرجِعُه إلى علم الصَّرف.

ذكَر الخليلُ في مقدِّمة معجمه الحروفَ الصِّحاح التي بها يتألَّف كلام العرب على مراتبِها في الحُسنِ.

وقسَّمها إلى أربع مجموعات كالتالي:

1 ـ المرتبة الأولى في التأليف:

الحروف الذُّلْق التي تكثرُ في أبنية الكلام، ويتألَّفُ منها أكثرُ كلام العرب، وبها تكونُ السُّهولة في المنطق (ل ن ر ف ب م) ، نَسَبها إلى الذَّلاقة في المنطق؛ لأنَّها ـ في رأيه ـ تحصُل بطرفِ اللِّسان والشفتَين، بسبب حرِّية طرفِ عضوِ النُّطق وسهولةِ التحكُّم فيه. ولأجل هذه السُّهولة كثُرت في أبنية الكلام، واستحقَّت اللَّقبَ الذي لقَّبها به، أعني: (المُذْلَقَة) [5] ، و (الحروف الذُّلْق) [6] .

(1) الهادي 1/ 185.

(2) اختلاف القراء في اللام والنون ص 63.

(3) التبصرة ص 140.

(4) الوجيز 1/ 38.

(5) العين 8/ 421.

(6) العين 1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت