القرطبيُّ [1] .
أمَّا الخليل ومَن تابعَه فقد ذكَر أنَّها تُطلَق على الذي لا يُفصِحُ، قال الخليلُ:"واللَّخْلَخَانِيَّةُ: العُجْمةُ، يقال: رجُلٌ لَخْلَخانيٌّ، والمرأةُ بالهاءِ، أي: لا يُفْصِحَان" [2] .
وتابعَه: أبو عبيدٍ القاسمُ بن سلاَّم [3] .
ذكَر الجاحظُ عدَّة ألفاظٍ وصَفها بأنَّها من أقبح اللَّحن، قال:"ثمَّ اعلَمْ أنَّ أقبحَ اللَّحن لَحْنُ أصحابِ التَّقعِيرِ، والتَّقْعِيبِ، والتَّشْدِيقِ، والتمْطِيطِ، والجَهْوَرَة، والتَّفْخِيمِ. وأقبَحُ من ذلك لَحْنُ الأعاريبِ النازِلينَ على طُرُقِ السَّابِلَةِ وبِقُرْبِ مَجَامِعِ الأسواق" [4] .
وسآتي على أكثر هذه الألفاظ فيما يلي:
استُعمِلت عدَّة ألفاظٍ للتشدُّق والمبالغة في الكلام، منها:
1 ـ (التشديق، التشَدُّق) 2 ـ (المَقْمَقة) 3 ـ (التَّقْعير) 4 ـ (التقْعِيب) 5 ـ (الفَضْغُ 6 ـ(اللَّهَع) 7 ـ (التَّبَلْتُع) 8 ـ (التمطيط)
1 ـ اللَّفظ الأوَّل للتكلُّف والتزيُّد في الكلام: (التشدق، التشديق)
من المشترك اللَّفظيّ.
يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على انفراجٍ في شيء. من ذلك: الشِّدقان للإنسان، وهما جانبا الفم، أو هما لحمُ باطنِ الخدَّين من جانِبَي الفم، وقيل: هما ملتقى الشفتَين. والشَّدَق: سَعةُ الشدَق، ورجلٌ أشْدَقُ، وخطيبٌ أشْدَق [5] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِن أحَبِّكُمْ إلَيَّ وأقرَبِكُم منِّي مَجلِسًا يوم القيامة أحاسِنَكُم أخلاقًا، وإنَّ أبغَضَكُم إلَيَّ وأبعَدَكُم مِنِّي مَجلسًا يوم القيامةِ الثَّرْثارونَ، والمُتشدِّقون، والمُتَفَيْهِقُونَ، قالوا: يارسول الله قَد عَلِمنا الثَّرثارون والمُتَشَدِّقون فما المتَفَيهِقُون؟ قال: المتكبِّرون" [6] .
أي: المُتَوسِّعون في الكلام من غير احتياطٍ واحترازٍ لِما في ذلك من الكذب.
(1) الموضح ص 221.
(2) العين 4/ 398.
(3) الغريب المصنف ل 10/ ب.
(4) البيان والتبيين 1/ 102.
(5) مقاييس اللُّغة ص 531 (ش د ق) ومقالة في أسماء أعضاء الإنسان ص 16. وانظر: العين 5/ 34، والجمهرة 2/ 269، والصِّحاح 4/ 1500، والمحكم 6/ 95، ولسان العرب 10/ 172.
(6) سنن الترمذيّ 4/ 325 رقم الحديث (2018) .