فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 832

أن يَندَفِعَ إلى عُمْقِ نَفْسِه مِثْل الأجسامِ الجامِدَةِ اللَّيِّنة، أو أن يَنْخَرِق للزَّاحِمِ مثل الأجسامِ الرَّطْبَة، أو أن يَنْتَحِيَ إلى الجهةِ التي إليها كانت حركةُ الزَّاحِمِ مِن غيرِ مُقَاوَمةٍ أصلًا، فمتى كان كذلك لم يُوجَدْ في الجِسمِ الذي زُحِمَ صَوتٌ أصلًا.

ومنها ما إذا زُحِمَ بجسمٍ آخَرَ قَاوَم الزَّاحِمَ، فلم يَنْخَرِق له، ولم يَندَفِع لا إلى عُمْقِ نَفْسِهِ ولا إلى الجهة التي إليها حركةُ الزَّاحم، وذلك مثل جميع الأجسامِ الصّلبةِ، متى كانت قُوَّةُ الزَّاحِمِ دونَ قُوَّةِ الذي زُحِم، وحينئذٍ يُمكِنُ متى قُرِعَ أن يُوجَدَ له صَوْتٌ" [1] ."

وتابعَه: ابنُ سينا، لكنْ بألفاظ: (المزاحمة) ، ووظَّفه في شرحه لأسبابِ حدُوث الحروف، فمن ذلك: ما ذكَره أنَّ الألفَ المُصوِّتةَ والفتحةَ مخرجُهُما مع إطلاقِ الهواء سَلِسًا غيرَ مُزَاحَمٍ [2] ، وأنَّ الواوَ المدِّيَّةَ والضمَّةَ يخرُجان مع أدنى مُزَاحمَةٍ وتضييقٍ للشفتَين ... وأن الياءَ المدِّيَّةَ والكسرةَ تكونُ المُزاحمَةُ فيهما بالاعتِمادِ على ما يَلِي أسْفَلَ قليلًا [3] .

المعنى الثاني لـ: (التَّزاحُمُ والمُزاحَمَةُ) = تقاربُ الحرفين في المخرج الواحد كالطاء والتاء:

استَعمَل السَّعيديُّ لفظ: (التَّزاحُم) في تعليلِه للإخفاء والإدغام، قال:"ولا يَكُونُ الإخفاءُ والإدغامُ إلاَّ لمُقارَبَةِ الحرفَين، أو لِتَزَاحُمِهِما في المخرجِ الواحِدِ" [4] . جعَلَ الحرفَين من مخرجٍ واحدٍ مُتَضايِقَين في مخرجِهِما.

وتابعَه: القرطبيُّ، واستَعملَه في مَوْطنِ النُّصْح لمُتَعَلِّمِ التجويد بِتَرْوِيضِ نفْسِه في الأحكام، قال:"فمَن كانَ ذا نفسٍ ساميةٍ إلى التبحُّرِ في هذا الفنِّ، والاتِّسامِ بهذا العِلم، فَلْيَرُضْ نفْسَهُ في قَصْرِ كلِّ حرْفٍ من الحروفِ الأصولِ على مخرجِهِ وحدَهُ، وقَطْعِهِ عَنْ مُزَاحِمِه وضِدِّه ..." [5] .

المعنى الثالث لـ: (المُزاحمَةُ) = أخْذُ حُكمٍ مكانَ حُكْمٍ:

نبَّه القرطبيُّ على العناية بِتَشْدِيدِ الواو والياء المُشدَّدتَين، وعدم تلْيينهما في نحو قوله تعالى: {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} و {بِالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، قال:"فوَجَبَ المُبَالَغَةُ في التشديدِ؛ لئلاَّ يُزَاحِمَهُ التلْيين" [6] .

استُعمِل لأجزاء الأعضاء المستعمَلة في التصويت عدة مصطلحات، منها:

(1) الموسيقى الكبير ص 212.

(2) أسباب حدوث الحروف ص 84.

(3) أسباب حدوث الحروف ص 126، وانظر: ص 73.

(4) اختلاف القراء في اللام والنون ص 64.

(5) الموضح ص 99.

(6) الموضح ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت