2 ـ المَوطنُ الثاني لـ: (القرع والقَلع) = وصفُ خروج بعض أصوات الحروف
فمن ذلك ما ذكَره ابنُ سينا من أنَّ الباء المشدَّدة (P) "تحدثُ بشدٍّ قويٍّ للشفتَين عند الحَبس، وقَلْعٍ بعنفٍ، وضغطٍ للهواءِ بعُنْف" [1] .
وأنَّ الواو تَتِمُّ هيئتُها بالقَلْع [2] . وفي اللاَّمِ يكونُ حبسٌ بطرفِ اللَّسان رَطْبٌ جِدًّا ثم قَلْعٌ [3] .
وأنَّ الطاءَ من الحُرُوفِ الحَادِثَةِ عن القَلْعِ دُونَ القَرْعِ. يعني بتباعدِ عُضوي النُّطق [4] .
وتأثَّر بعض أصحاب المدرسة النقليَّة بهذا المصطلح، فاستعمله الدانيُّ في وصف الإشمام في الحرف السَّاكن [5] ، وفي الرَّوم [6] .
واستعمله ابنُ الطحَّان الأندلسيُّ في تعريف السُّكون الحيّ [7] .
4 ـ المصطلح الرَّابع لأعضاء الصَّوت والنُّطق الخاصَّة بالوظيفة: (الزَّاحِم والمَزْحُوم)
يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على الدَّفعِ بشدَّة، وأكثرُ ما يَكُونُ ذلك في مَضِيقٍ. وزَحَمَ القومُ بعضُهمْ بعضًا، تَضَايَقُوا في المَجَالِس [8] .
استُعمِلت ألفاظُ: (الزَّحْمُ والتزَاحُمُ والمُزَاحَمَةُ) ، في أكثر من معنى، منها:
1 ـ القوةُ الضَّاغطةُ من أحد الجِسْمَين على الآخَر. 2 ـ تَقاربُ الحرفين في المخرج الواحد كالطاء والتاء. 3 ـ أخْذُ حُكمٍ مكانَ حُكْمٍ.
المعنى الأوَّل لـ: (الزَّحْمُ والمُزاحمةُ) = القوةُ الضَّاغطةُ من أحد الجِسْمَين على الآخَر:
كما ساغ لبعض العلماء أن يستعمل القارع والمقروع في وصف القوة الصادمة والمصدومة في وصفِ كيفية حدوث الصَّوت استَعمل بعضٌ آخر (الزاحمَ والمزحوم) للتعبير عن ذلك أيضًا، فاستَعمل الفارابيُّ ألفاظَ: (الزَّحْمِ) في التعبير عن نوعيَّة الجسمين اللَّذين يصْدِمُ أحدهما الآخَر، مشترِطًا لحُدُوث الصَّوت فيهما صلابةَ الجسمِ المقاوِمِ، قال:"إنَّ مِنَ الأجسامِ ما إذا زَحَمَهُ جِسمٌ آخَرُ لم يُقَاوِمِ الزَّاحِمَ وانقادَ لهُ، إمَّا"
(1) أسباب حدوث الحروف ص 92.
(2) أسباب حدوث الحروف ص 124.
(3) أسباب حدوث الحروف ص 81. وانظر ص 122.
(4) أسباب حدوث الحروف ص 79.
(5) التحديد ص 169 وجامع البيان ل 183/ أ.
(6) انظر: المطبوع من جامع البيان 2/ 429.
(7) مرشد القارئ إلى تحقيق علم المقارئ ل 9/ ب.
(8) المصباح المنير ص 252.