واستعمله أبو بكر الرازيُّ الطبيب، وذكَر أنَّ القَرْعَ يكون بانضِغاطِ الرِّيح في الحَنْجَرة [1] .
وعرَّفَ الفارابيُّ: (القَرعَ) ، فقال:"والقَرْعُ هو مُمَاسَّةُ الجِسمِ الصُّلْب جِسمًا آخَرَ صُلْبًا مُزَاحِمًا له عن حركة" [2] .
وذكَر الفارابيُّ أنَّ مقاوَمَةَ المقروعِ للقَارِعِ مع تَمَاسُكِ أجزائِهِ تُحدِثُ الصَّوتَ [3] .
وعرَّفَ إخوانُ الصَّفاء الصَّوتَ بأنَّه: قَرْعٌ يَحْدُثُ من الهَوَاء إذا صَدَمَتِ الأجسامُ بعضَها بعضًا، فتَحْدُثُ بين ذَينِكَ الجِسْمَينِ حركةٌ عرَضِيَّةٌ تُسَمَّى صوتًا، بأيِّ حركةٍ تحرَّكَتْ، ولأيِّ جسمٍ صَدَمَتْ، ومن أيِّ شيءٍ كانتْ" [4] ."
وعرَّفَ ابنُ سينا القَرْعَ والقَلْعَ، فقال:"القرعُ: هو تقريبُ جِرْمٍ مَّا إلى جِرْمٍ مقاوِمٍ له لمُزَاحمَتِه؛ تقريبًا تَتْبَعُهُ مُمَاسَّةٌ عنيفةٌ لسُرْعةِ حركةِ التقريب وقوَّتِها. ومُقابِلُ هذا تَبْعيدُ جِرْمٍ مَّا عن جِرْمٍ آخَر مُماسٍّ له، منطَبقٍ أحدُهما على الآخَر، تبعيدًا ينقلِعُ عن مُمَاسَّتِه انقلاعًا عنيفًا لسرعةِ حركةِ التَّبْعيد، وهذا يتْبعُه صوتٌ من غير أن يكون هناك قَرْعٌ" [5] .
والقَرْعُ والقَلْعُ عند ابنِ سينا علَّتَا حدوث الموجات الصَّوتيَّة، قال:"وللتَّمَوُّجِ علَّتان: قَرعٌ وقَلْعٌ" [6] .
وبيَّن ابنُ سينا تأثيرَ القرعِ والقَلْعِ في الضَّغط على الوسطِ النَّاقل للصَّوت، وهو الهواء هنا، قال:"ولكنَّه إنَّما يَلْزَمُ في كلا الأمرَين شيءٌ واحدٌ، وهو تموُّجٌ سَريعٌ في الهواء، أمَّا في القَرْع فلاضطرارِ القارعِ الهواءَ إلى أن يَنضَغِطَ وينفلِتَ من المسافةِ التي يسلُكُها القارعُ إلى جَنبَتَيها بعنفٍ وقوَّة، وشدَّةٍ وسرعة، وأمَّا في القَلْعِ فلاضطرارِ القالعِ الهواءَ إلى أن يندفِعَ إلى المكان الذي أخلاهُ المَقْلُوعُ منهما دُفعةً بعنفٍ وشدَّة، وفي الأمرَين جميعًا يَلْزَمُ المتباعِد من الهواءِ أن ينقادَ للشَّكْل والمَوْجِ الواقِع هناك" [7] .
وذكَر ابن الطحَّان الموسيقيُّ أنَّه لا يَكُونُ صَوتٌ إلا بِقَرْعٍ [8] .
وذكَر ابن رشدٍ أنَّ الصَّوتَ يحدُثُ عن القَارِعِ بضَغْطِهِ وعن المَقْرُوعِ بمُقَاوَمَته [9] .
(1) الحاوي في الطب 3/ 166.
(2) الموسيقى الكبير ص 212.
(3) الموسيقى الكبير 213.
(4) الرَّسائل 3/ 95.
(5) أسباب حدوث الحروف ص 57.
(6) أسباب حدوث الحروف ص 58.
(7) أسباب حدوث الحروف ص 57.
(8) حاوي الفنون ص 183.
(9) تلخيص كتاب النفْس ص 81 وانظر: ص 78.