لُقِّبَت الحروف بـ: (المُشْرَبةُ) لأكثرَ من معنًى، منها:
1 ـ الحروفُ المجهورة. 2 ـ تخفيفُ الهمزة. 3 ـ من صفات الحروف 4 ـ الحروف الفرعيَّةُ الستة المُستَحْسَنة.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (المُشْرَبة) = الحروف المَجهورة:
استعمله سيبويه، وتقدَّم شرحه في الجهر والهمس في كيفية الوقف عليهما.
2 ـ المعنى الثاني لـ: (المُشْرَب) = تخفيفُ الهمزة:
ذكَرَ أبو بكر ابنُ الأنباريِّ عن أهلِ البَصرةِ أنَّهُم"يُسَمُّونَ الذي يُتْرَكُ هَمْزُهُ وهو يُرادُ: (المُشْرَبَ) ؛ لأنَّهُ أشْرِبَ حركةَ الهمزةِ وأُسقِطَتْ منه النَّبْرَةُ" [1] .
لعلَّهم يقصِدُون بـ: (المُشْرَب) المسهَّل همزُه بينَ بينَ، والله أعلم.
3 ـ المعنى الثالث لـ: (المُشْرَبة) = من صفات الحروف
نقَل الذين جاءوا بعد سيبويه كلامَه أو بعضَه عن (المشربة) ، وجعَلُوه ضِمنَ صفات الحروف دون أن يُبيِّنوا لنا أنَّ معنى هذا التلقيبِ عنده هو المجهور من الحروف، واختلفتْ أوصافُهم:
تابعَه في كلِّ كلامه: ابنُ جنيّ [2] ، والقرطبيُّ، وزادَ عليها: النُّونَ المحرَّكةَ، قال:"ومن الحروفِ المُشْرَبَةِ النُّونُ المُحرَّكةُ؛ لأنَّ مخرجَها من مخرجِ اللاَّمِ، وهي مُشْرَبةٌ غُنَّةً من الخياشيمِ" [3] .
تابعَه الدانيُّ في تلقيبِ أصوات القلقلةِ بذلك [4] .
تابعَه الهمَذانيُّ في تلقيبِ أصوات القلقلةِ، وأصوات شبهِ النَّفخ بذلك [5] .
4 ـ المعنى الربع لـ: (المُشْرَبة) = الحروف الفرعيَّة السِّتَّة المُسْتَحْسَنة:
لقَّب مكيٌّ الحروفَ الفرعيَّةَ المستحسنةَ التي ذكَرَها سيبويه بعد الحروف الأصلية التسعةِ والعشرين بـ: (الحروفِ المُشْرَبة) ، قال:"وهي الحروفُ الستَّةُ التي ذكَرْنا أنَّ العربَ اتَّسَعَتْ فيها فزادَتْها على التسعةِ والعشرين: الحروفُ المستعملةُ: نحو الصَّادِ بين الصَّادِ والزَّاي، وهمزةِ بينَ بينَ، وشبهِ ذلك فهي مُشْرَبَةٌ"
(1) إيضاح الوقف والابتدا 1/ 400. وانظر مصطلح: (تركُ الهمز وهو يُرَادُ) .
(2) سر صناعة الإعراب 1/ 63.
(3) الموضح ص 93 - 94.
(4) التحديد ص 109.
(5) التمهيد ص 281.