فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 832

معنى: (النَّبرة) واستعمالاتها في موضعٍ آخر.

وزاد ابن جنيّ على ألفاظه لفظ: (الحَفْز) ، قال:"واعلمْ أنَّ في الحروفِ حروفًا مُشربةً تُحْفَزُ في الوقف، وتُضغط عن مواضِعِها، وهي حروف القلقلة، وهي القاف والجيمُ والطاءُ والدالُ والباء. لأنك لا تستطيعُ الوقوفَ عليها إلا بصوت، وذلك لشدَّة الحَفْزِ والضَّغط" [1] .

وتدلُّ كلمة: (الحَفْز) في أصلها اللُّغويِّ على الحَثِّ وما قَرُب منه، يقال: الرجُلُ يَحْتَفِزُ في جلوسه إذا أراد القيام، كأنَّ حاثًّا حثَّهُ ودافعًا دَفَعَه [2] . وهذا اللَّفظ يتناسبُ مع القلقلة في كونِ الهواء المحبوس خلفَ المخرجِ يَحثُّه على الانفتاح. وتابع ابنَ جنيّ على هذا اللَّفظ: القرطبيّ [3] .

2 ـ من قوله:"وبعضُ العربِ أشدُّ صوتًا كأنَّهم الذين يَرومُون الحركة ...". أي: يتفاوت العرب في التصويت بالقلقلة قوةً وضعفًا.

تابعه: ابن جنيّ [4] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [5] بقولهما:"بعضُ العربِ أشد تصويتًا".

وفَهِم بعضُ العلماء من قول سيبويه: (كأنَّهم الذين يَرومون الحركة) أنَّ القلقلةَ تصِحُّ في الرَّوم، قال ابن الطحَّان:"ولا يُستطاعُ أن يُوقفَ دونها مع طلبِ إظهارِ ذاتِه، وهي مع الرَّوْمِ أشَدُّ" [6] .

وسيأتي في النقطة الرابعة من تفسير كلام سيبويه أنَّ هذا لا يَصِحُّ.

3 ـ من قوله:"لأنَّها لم تُضْغَطْ ضغطَ القاف ..."

استمدَّ بعضُ العلماء من هذه الفِقرة أنَّ القافَ هي أصلُ حروف القلقلة:

ذكَر مكيّ أنَّ أصلَ القلقلةِ للقافِ، وحُمِلَتْ أخَوَاتهُ عليه لشِدَّةِ ضَغْطِهِ، وزادَ بأن علَّل لوضوح صوتِ القاف عن غيرِها من حروف القلقلة، قال:"والقافُ أبينُها صوتًا في الوقف؛ لِقُرْبِها من الحلْق، وقوتها في الاستعلاء" [7] .

ولعل مكّيًا اتَّبَع في هذا أحد القوانينَ التي تَحْكُم شدَّةَ الصَّوت، وهو أنَّهُ كُلَّما قَرُبَ صوتُ الحرفِ مِن مصدَر نفخ الهواءِ كانَ أشدَّ تصويتًا، والله أعلم.

(1) سر صناعة الإعراب 1/ 62.

(2) مقاييس اللغة ص 256 (ح ف ز) .

(3) الموضح ص 93.

(4) سر صناعة الإعراب 1/ 62.

(5) التمهيد ص 281.

(6) مخارج الحروف وصفاتها ص 135.

(7) الرعاية ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت