فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 832

4 ـ من قوله: (ضُغِطَتْ مِن مواضِعِها، فإذا وقَفْتَ عليها خرَج معها من الفمِ صُويتٌ ونَبَا اللِّسانُ عن مَوضعِه) .

النُّبُوُّ: يدلُّ في أصلِه على ارتفاعٍ في الشيءِ عن غيره أو تَنَحٍّ عنه [1] . وقد قرَّر سيبويه في موضعٍ سابقٍ أنَّ الحرفَ السَّاكنَ إذا رَفَعتَ لسانَكَ عنه بصوتٍ فقد حرَّكتَهُ [2] . وهذا ما يحصُل في القلقلة.

استمدَّ بعضُ العلماء من هذا أنَّ صوتَ القلقلة من جنسِ الحركات، وإن كان لا يَنتَمِي لأيٍّ من الحركات العربية، وكلام ابن أبي مريم الشيرازيّ (ت بعد 565 هـ) يؤكِّد هذا بوضوح، قال:"ومن الحروف أيضًا ما يُسمَّى حروف القلقلة، ويقال اللَّقلقة أيضًا، وهي حروف مُشْربةٌ في مخارجها إلاَّ أنها تُضغط ضغطًا شديدًا، فإنَّ لها أصواتًا كالحركات، تتقلقل عند خروجها أي تضطرب، ولهذا سميت حروف القلقلة" [3] .

ويُوضِّح شكل رقم (52) ـ الذي تقدَّم في الجهر والهمس ـ صورة طيفيَّةً لقلقلة الدال من الكلمة القرآنية: {أَحَد} عند الوقف عليها، قارِن هذه القلقلة بفتحتَي الهمزة والحاء، ولاحظ التشابه بينها من حيث الطَّيف.

ويجب أن نتنبَّه إلى أمرٍ هامٍّ هنا هو أنَّ هذا التحريك لا ينتمي إلى جنس الفتحة أو الضمَّة أو الكسرة بحيث يأخذ الفم شكلَ الفتحة المعروفة أو الضمَّة أو الكسرة بل إنَّه صُويتٌ حرٌّ ناتجٌ عن انفتاح المخرج ولا يُصاحبُه حركةٌ مُعتَبَرةٌ للشفتَين.

ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ صُويتَ القلقلةِ ليس له تأثير على معنى الكلمة بخلافِ الحركات المعروفة، فأنت لو قلتَ: (يَدْعُون) ، من الدُّعاء، بقلقلة وبدونها فلن يؤثِّر ذلك في المعنى. لكن لو قلتَ: (يَدَعُون) ، من الترك، لتغيَّر المعنى تمامًا.

وهذا ما أكَّدهُ المعاصرون بقول أحدهم:"وينبغي أن نُشيرَ أيضًا إلى أنَّ أصواتَ العِلَّة المركزية التي تُعتَبر القلقلةُ أوضحَ أمثلتها، لا تَدخُلُ تحت حرفٍ من هذه الحروف، أي أنَّها وإن كانت أصواتًا لغوية فهي لتحديدِ موقعِ وُرودِها، أي أنها تخدُمُ غرضًا موقعيًا، ولا تَدخُلُ في النِّظام العِلِّيِّ للُّغة ... ولا يمكن أن يُقالَ عن واحدٍ منها إنه من حرف الكسرة، أو الفتحة، أو الضمة" [4] .

وبقياس تردُّدات أصوات القلقلة ـ من خلال نطق خمسةٍ من القرَّاء ـ عند كلِّ حزمةٍ من الحِزم المكوِّنة

(1) مقاييس اللغة ص 973 (ن ب و) .

(2) الكتاب 4/ 177.

(3) الموضح في وجوه القراءات وعللها 1/ 176.

(4) مناهج البحث في اللغة ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت