فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 832

واستبدل القرطبيُّ مكانَ الضادِ الياءَ [1] .

وتابعَ القرطبيَّ: الهمَذانيّ [2] ؛ ليتَّفِقَ ذلك مع كلامِ سيبويه في المخارج، ومعلومٌ أنَّ سيبويه يجعَل مخرجَ الجيم والشين والياء من وسط اللِّسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى، وهي منطقة وسط الفم.

غير أنَّ الخليلَ في مَوضعٍ آخَر نسَب الظاءَ إلى شَجْرِ الفم، قال:"والظاءُ من فِخَام حروفِ الشَّجْر" [3] . فأوقَعَنا في حَيرَةٍ إذا حَمَلْناهُ على التفسير الأوَّل ـ أعني وسطَ الفَم ـ لأنَّ الظاءَ من طرف اللِّسان مع أطراف الثنايا العُلْيا.

وهنا يَبْرُزُ السُّؤال التالي: هل مُصْطَلَحُ: (شَجْر الفم) عند الخليلِ مصطلحٌ واسعٌ يشمَل جميعَ الحروفِ التي تكونُ ضِمْنَ جَوْف الفَم بعد القاف والكاف، أم نِسبةُ الظاء إلى شَجْرِ الفَم بسبب تفخيمها الذي يَستَلْزِم تقَعُّرَ وسَطِ اللِّسان معه، وهذا التقعُّرُ يتِمُّ في وسَط الفم؟ الله أعلم.

واستَعْمَل ابنُ سينا: (الشَّجْرَ) في أكثرَ من موضعٍ استعمالًا يتَّصِلُ بالحنك الأعلى، فزادَنا حَيرةً على حَيْرَةٍ.

استَعْمَله مع الحنك في وصفِه للصَّادِ، والطاء، والزَّاي [4] ، وبدونه مع الشِّين الزائيَّة [5] .

قال في وصف الإطباق في الصاد:"حتى يُطْبِقَ اللِّسانُ أو يكادُ يُطْبِقُ على ثُلُثَي السَّطْحِ المَفْرُوشِ تحتَ الحنَكِ والشَّجْرِ" [6] .

وقال عن إطباق الطاء:"وإنَّما تَحْدُثُ عن انطِباقِ سَطْحِ اللِّسان أكثرِه مع سَطْحِ الحَنَكِ والشَّجْر، وقد يَبْرَأُ شَيءٌ مِنْهُمَا عن صَاحِبه" [7] .

كان يُمكِن أن يُفهَمَ: (الشَّجْرُ) عند ابن سينا بـ: أقصى الحنك لو أنَّه اكتفى بوصفِ حروف الإطباق، لكن باستعماله له في الزاي، والشين الزائيَّة قد ضيَّع فرصةَ الفهم لديَّ، ولأمرٍ ما استعمَل ابنُ سينا هذا المصطلح مع الحنَكِ جنبًا إلى جنب، فهل هو من قبيل المترادفِ، أم هو ذو دلالة محدَّدةٍ عنده؟ الله أعلم.

(1) الموضح ص 142، و 208.

(2) التمهيد ص 278.

(3) العين 8/ 167.

(4) أسباب حدوث الحروف ص 120.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 129.

(6) أسباب حدوث الحروف ص 77.

(7) أسباب حدوث الحروف ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت