فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 832

حالَه في الوقف ـ من توفُّرِ الصوت عليه ـ ليس كحاله في الوصل، للتأَهُّبِ في نُطق الحرفِ الذي يَلِيه، وسمَّى صوتَ الحرفِ المهموس بـ: (صوت الفم) ، قال:"وكذلك المهموسُ؛ لأنَّك لا تَدَعُ صَوْتَ الفم يَطُولُ حتى تَبتَدئ صَوتًا" [1] .

وهذا أحدُ الأمثلة التي تُبيِّنُ العلاقةَ الوثيقة بين كلام الخليل في العين وكلام تلميذه سيبويه في الكتاب.

والثاني في الإدغام بغُنَّة، حيثُ نبَّه إلى أنَّ الصَّوتَ المُمْتدّ الناشئَ عن الإدغامِ بغُنَّةٍ ليس خالصًا من الأنف، إنَّما هو صَوْتُ المُدْغَمِ فيه خَالَطَتْهُ غنَّةٌ من الأنف، قال عن النُّون:"وهي مع الرَّاء واللاَّم والياء والواوِ إذا أدغمتَ بغنَّةٍ فليس مخرجُها من الخياشيم، ولكنْ صوتُ الفم أُشْرِب غُنَّةً" [2] .

ومِن ذلك الانتشار في الفم: ما ذكَره سيبويه مِن أن الظَّاءَ أفشى في الفم من الثاء، قال عن الثاء:"لأنَّها ليستْ كالظَّاء في الجَهْرِ والفُشُوِّ في الفم" [3] .

ويبدو لي أنَّه يريد بـ: الفشُوِّ في الفم: الإطباقَ في الظاء؛ فهو الذي يزيدُ ـ بعد الجهر ـ على الثاء، لأنَّ حَصْرَ الصَّوْتِ في الحرفِ المُطْبَقِ يكونُ على طُول اللِّسان، ولأنَّه قال في مَوْضعٍ آخَر: إنَّ المُطبَقَ أفشى في السَّمْع من غير المُطبَق [4] .

وعلَّل ابنُ جنيّ لإدغام اللام في الصاد والسين في نحو: {قُلْ صَدَقَ الله} ، و {قُلْ سِيرُوا} إلى فُشُوِّهما في الفم، قال:"علَّة جَوازِ ذلك فُشُوُّ هذَين الحرفَين، أعني الصادَ والسِّين، في الفم، وانتشارُ الصَّدى المُنبَثُّ عنهما، فقاربَتَا بذلك مخرجَ اللام، فجاز إدغامُها فيهما" [5] .

4 ـ الموطنُ الرابع من استعمالات الفم: فراغٌ رنينيٌّ للصَّوْت:

تقدَّم حديثُ الفارابيّ عنه عند الحديث عن تجويفات أعضاء النُّطق.

وذكَر ابنُ جنيّ أنَّ اختِلاَفَ شَكْلِ الحَلْق والفَم في حروف المد غيَّرَ مِن أصْدَائِها [6] .

5 ـ الموطنُ الخامس من استعمالات الفم: جزءٌ مشاركٌ في رسْمِ حدود المخارج:

تقدَّمت أمثلةٌ منه في تعيينِ مخرجِ: (أدنى الحَلْق) .

(1) الكتاب 4/ 175.

(2) الكتاب 4/ 454. والإدغام بغنة في اللام والراء مقروءٌ به في رواية حفصٍ عن عاصمٍ وغيرها من طريق طيِّبة النشر، وأنت ترى في نصِّ سيبويه أنَّه مذهَبٌ معروفٌ عند العرب. (انظر: إتحاف فضلاء البشر لابن البنَّا 1/ 144 - 145) .

(3) الكتاب 4/ 480.

(4) الكتاب 4/ 460. وانظر: 4/ 478.

(5) المحتسب 1/ 165. وهما قراءتان شاذَّتان لا يُقرأ بهما اليوم.

(6) سر صناعة الإعراب 1/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت