فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 832

سِمَنٌ يَعتري الحرفَ فيمتلئ الفمُ بصداه. والترقيق عكسُه، وهو نحولٌ يَدخُلُ على جسمِ الحرف فلا يَملأُ صداه الفم [1] .

وهذان التعريفان هما اللَّذان تذكرُهما بعض كتبُ التجويد المتأخِّرة للتفخيم والترقيق [2] .

3 ـ فرَّق بين السكون الحيّ والسكون الميِّت، فالسُّكون الحي جعَله للحروف الصحيحة التي تتحيَّز في مخارجِها وتَقبَل التحريك، أمَّا السكون الميِّت فجعلَه لحروف المدِّ [3] . وهو بهذا يُخالِفُ سيبويه ومَن تابَعَهُ من علماء العربية؛ لأنَّ سيبويه جَعَلَ كلَّ سُكُونٍ ميِّتًا، وكلَّ حرفٍ متحرِّكٍ حيًّا بالحركة.

4 ـ أضاف إلى الصفات صفة النَّفخ مستلهِمًا تعريفَها من كلام سيبويه، وسيأتي ذِكْرُ هذه الصِّفة.

5 ـ انفَرَد بوضعِ درجاتٍ لتفخيم الحرف حسب ما يُجاوِرُه من الحركات، فذكَر أنَّ أعلى مرتبةٍ هي للمفتوح، ثم للمضموم، ثم للمكسور. وفرَّع ابن الجزريّ على هذه المراتب مرتبتين أُخْرَيَين حيث جَعَلَ المفتوحَ مرتبتَين: مع ألفٍ (قال) ، ومن غير ألفٍ (قد) ، ثم المضموم، ثم الساكن، ثمَّ المكسور فتصير خمس مراتب للحرف المفخَّم [4] . والمذهبان مذكوران في كتب المتأخِّرين من أهل التجويد.

الخاتمة:

هذه باختصارٍ رحلة العلمِ الصَّوتيّ عند أصحاب المدرسة النقليَّة من القرنِ الأوَّل إلى القرنِ السادس الهجريّ، بَدَأَتْ بإرهاصةٍ من تعليم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتى غَدَتْ عِلمًا ناضجًا محدَّدَ المعالمِ والأركان، فهي رحلةٌ بدأتْ وخُتِمتْ بالقرآن الكريم، فهو النصُّ الوحيد الذي تكفَّل الله بحفظِه وأقسَمَ على ذلك، وهو النصُّ الحيُّ المنقولُ نقلًا صوتيًا على مَرِّ العُصور من بدءِ نزولِه إلى عصرِنا هذا، من غيرِ أن يُصِيبَ هذا النَّقلَ غائلةٌ من فسادِ لسانٍ أو تحريفِ نُطقٍ، نُشهِدُ الله على ذلك وندِينُ به، فكان طبعيًّا أن تُصْرَف اهتماماتُ العلماءِ إليه وتُصَبَّ الجهودُ فيه.

ولا أجِدُ كلامًا أختِمُ به هذا الحديثَ سوى ما قاله صاحب الدراسات الصَّوتية عن أهمِّيةِ علم التجويد في حياتنا اللُّغويَّة المعاصِرة:"إنَّ ارتباطَ عِلْمِ التجويدِ بالقرآنِ الكريم قد أعطاهُ قوَّةً معنويَّةً تَجْعَلُ المشتَغِلينَ به يُقبِلُونَ على البَحْثِ فيه دون كلَلٍ، ويَصبِرون على متاعبِ البحثِ والتعليم حتى يتحقَّقَ لدى المتعلِّمِ المستوى النُّطقيَّ المطلوبَ، ويَحتسِبون ذلك الجهدَ عند الله تعالى، وقد أثمَرَتْ تلك الجهودُ التي حظِيَ بها علمُ التجويد في ترسيخِ النُّطقِ العربيِّ الفصيحِ على مدى العصورِ التي أعقَبتْ نزولَ القرآن الكريم حتى عصرِنا الحاضر، ولولا ذلك الارتباط بين اللُّغة العربية والقرآن، وبالتحديد بين علمِ التجويد والقرآن لكان حالُ"

(1) مرشد القارئ ل 8/ ب.

(2) انظر: التمهيد لابن الجزري ص 72.

(3) مرشد القارئ ل 9/ ب.

(4) انظر: التمهيد لابن الجزري ص 127 - 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت