المتقاوِمَين، وسرعة انتقال الموجة الصوتية في الوسطِ الناقلِ للصَّوت، وانعكاس الموجات الصوتيَّة أو امتصاصها ممَّا يعتمد على نوعيَّة السُّطوح في الأجسام، وتجاوب الأجسام بالاهتزاز مع أجسام أخرى مهتزَّة، ممَّا يُعرَفُ بظاهرةِ الرَّنين، وقد لخَّصَ ابنُ سينا جميع هذه الأسبابِ بقوله:"وقد عَلِمْتَ أنَّ الحِدَّةَ سبَبُها القريبُ: تَلَزُّزٌ، وقُوةٌ، ومَلاَسَةُ سَطْحٍ، وتَرَاصُّ أجزاءٍ مِن مَوجِ الهواءِ النَّاقِلِ للصَّوت، وأنَّ الثِّقَلَ سبَبُهُ أضدادُ ذلك."
وأنَّ أسبابَ سَبَبِ الحِدَّةِ: صَلاَبَةُ المُقَاوِمِ المَقْرُوعِ، أو مَلاَسَتُهُ، أو قِصَرُهُ، أو انحِرَافُهُ، أو ضِيقُهُ إن كانَ مَخْلَصَ هَوَاءٍ، أو قُربُهُ من المَنْفَخِ إن كانَ أيضًا مَخْلَصَ هَوَاءٍ.
وأنَّ أسبابَ سبَبِ الثِّقَلِ أضدادُ ذلك: مِن اللِّينِ، والخُشُونَةِ، والطُّولِ، والرَّخَاوَةِ، والسَّعَةِ، والبُعْدِ.
وأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن هذهِ الأسبَابِ يَعْرِضُ لهُ الزِّيَادَةُ والنُّقْصَانُ.
وأنَّ زِيَادَتَها تَقتَضِي زِيَادَةَ المُسَبِّبِ لَهَا، ونُقْصَانَهَا يَقتَضِي نُقْصَانَ المُسَبِّبِ لها عَلَى مُنَاسَبَةٍ مُتَشَاكِلَة" [1] ."
والذي يَعنينا في الحدَّة والثقل أربعة أمور عني بها المتقدِّمون، وهي: طبقةُ الصَّوت، وشِدَّته، والمدى الطبيعيّ الذي تَسمَعُه الأذن وعتبتا السَّمع والألم، والوسُط الناقلُ للصَّوت، وانعكاس الصوت وتضاعفُه.
1 ـ طبقةُ الصَّوت (PICH) وأثرُها في الحِدَّةِ والثِّقَلِ
طبقة الصَّوت تعتمد على التغيُّر في الذَّبذبات الصَّوتية، ويَحْكُمُها علاقةُ تغيُّرِ الذبذبة مع طول الوتر وقوة شدِّه وكتلتِه، والعلاقة الرِّياضيَّة التي تَحكُمُ ذلك في الوتريَّات هي أنَّ الذَّبذبة تتناسبُ طرديًّا مع قوَّة الشدِّ، وعكسيًّا مع طول الوتَر وكتلتِه. ولنُقارن تأثير هذه الثلاثة على مقدار الذبذبة لو ثَبَّتْنَا قيمةَ اثنين وغيَّرْنا واحدًا:
1 ـ أثرُ التغيُّر في قوَّةِ الشدِّ في وَتَرَينِ طولُهما واحدٌ وكتلتُهما ثابتة على الصَّوت:
قوَّة شدِّ الوتر يولِّد تردُّدًا أكبر في مقدار الذبذبة، يعني: كلَّما زادتْ قوةُ شدِّ الأوتار زادت الذبذبة وبالتالي زادت حِدَّةُ الصَّوت، والعكسُ بالعكس، قال الفارابيُّ:"وكذلك متى كانا مُتساويَين في الغِلَظِ [الكتلة] والطُّول، فإنَّ أرخاهُما أثقَلُهُما صَوتًا، وأشدُّهُما تَوتُّرًا وامتدادًا هو أحدُّ، مِن قِبَل أنَّ حَزْقَهُ [قوَّةَ شدِّه] وشدَّةَ مدِّهِ يَجْعَلُ سَطْحَهُ أشدَّ ملاسةً، فيَنْبُو عنه الهواءُ وهو أشدُّ اجتماعًا، وأيضًا يُكْسِبُهُ ذلك سُرْعَةَ حركةٍ" [2] . فزيادةُ الذبذبة تتناسبُ طرديًّا مع قوةِ الشدِّ.
(1) الشفاء 3/ 10.
(2) الموسيقى الكبير ص 218 - 219.