حذف الهمزة 6 ـ مشاركٌ في التعبير عن عيوب النُّطق.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الإدغام) = إدخال الحرف في الحرف:
وهو الأصل فيه. استعمله كثيرٌ من العلماء لا يُحصَوْن، منهم: أبو عمرو بن العلاء [1] ، والخليل [2] ، وهارونُ الأعور [3] ، وابن جمَّاز [4] ، وسيبويه [5] ، وإسماعيل بن جعفر القارئ [6] ، والفرَّاء [7] ، والأخفش [8] ، وخلفُ بن هشام [9] ، وهشام بن عمَّار [10] ، والدانيُّ [11] ، وأبو العلاء الهمذانيُّ [12] ، وغيرهم. ولم يَنقطِع اتصالُ هذا المصطلح بهذا المعنى إلى آخر الفترة.
مثال: قال أبو عمرو بن العلاء:"الإدغامُ كلامُ العرب الذي يَجري على ألسنتِها لا يُحسِنُون غيرَه، وتَصديقُ ذلك في كتاب الله عزَّ وجلّ: {فَهَل مِن مُدَّكِر} و {اطَّيَّرْنا بك} و {اثَّاقَلتُمْ} وفي {اضْطُرَّ} وكلُّ شيءٍ نحو {بسم الله الرحمن الرَّحيم} ، ما أذهب اللاَّم؟ أليس لإدغامِها في الرَّاء. قال: والإدغامُ لا يُنقِصُ من الكلامِ شيئًا؛ لأنَّكَ إذا أَدغَمتَ شدَّدتَ الحرفَ فلم تُنقِصْ شيئًا. قال: والعربُ إنَّما تُدغِم ليكونَ أخفُّ، فإذا كان الإدغامُ أثقلَ من التَّمامِ أتَمُّوا" [13] .
هذا النصُّ أحد النُّصوص القديمة الخطيرة عن أحد جهابذة القراء من رؤساء المذهب النحويِّ البصريّ، بيَّن فيه أبو عمرو أنَّ ظاهرة الإدغام ظاهرةٌ منتشرة معروفة في أوساط العرب، وهو كلامهم الذي تجري به ألسنتهم. ووضَّح أنَّ هذا الإدغام إنَّما المقصود منه التخفيف فإذا انتقَضَ شرطُ التخفيف رجَعت الكلمة إلى أصلها وهو الإظهار الذي عبَّر عنه بـ: (التمام) ، وأظهَر أنَّ هذا الإدغامَ لا يَبخسُ الحروف حقَّها ولا يُنقِصُها لأنَّ التشديد في وزن حرفَين كما كان في المُظهَر، غاية الأمر أنَّه غُيِّر إلى جنسِ ما يليه، مع تشديدهما معًا.
(1) نقله عنه الداني في الإدغام الكبير ص 39.
(2) العين 5/ 236.
(3) السبعة ص 410.
(4) السبعة ص 114.
(5) الكتاب 4/ 104 و 431.
(6) السبعة ص 114.
(7) معاني القرآن 1/ 75.
(8) معاني القرآن 2/ 533.
(9) جامع البيان 2/ 681.
(10) جامع البيان 2/ 682.
(11) التحديد ص 70.
(12) التمهيد ص 237.
(13) الإدغام الكبير للداني ص 39.