فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 832

من المشترك اللَّفظيّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على صوتٍ كأنَّه غير مفهومٍ، إمَّا لاختِلاطِهِ، وإمَّا لِعلَّةٍ تُصاحِبُه [1] .

استعمل لفظ: (الغُنَّة) في أكثر من معنى، منها:

1 ـ التنوين 2 ـ النُّون 3 ـ صوتٌ حرٌّ يَجري في الخيشوم 4 ـ من عيوب الكلام 5 ـ صوتٌ يجري في الخيشوم تابعٌ للميم والنُّون 6 ـ صوت مقسومٌ بين الفم والأنف 7 ـ النُّون التي تَخفى عند الحروف الخمسة عشر.

1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الغُنَّة) = التنوين

استعمله من العلماء: أبو الأسود الدؤليّ، وأبو الفضل الخزاعيّ.

استَعْمَل أبو الأسودِ الدُّؤَليُّ: (الغنَّة) بمعنى التنوين في حديثه للكاتب:"فإن أتْبَعْتُ شيئًا من ذلك غُنَّةً فاجعَل النُّقطةَ نقطَتَين" [2] .

وقال أبو الفضل الخزاعيُّ:" {قَولًا غَيْرَ} و {مِنْ خِلاَفٍ} بإخفاء الغُنَّة عند الغَين والخاء ..." [3] .

يعني بإخفاء التنوين في المثال الأوَّل، والنُّون في المثال الآخَر.

واستعمالُ أبي الأسود للغُنَّة بمعنى التنوين أمرٌ مقبولٌ بالنَّظَر إلى قِدَم عصره وعدم تمايز المصطلحات، أما المُلْفِت للنَّظَر فهو استعمال الخزاعيّ لهذا اللَّفظ تعبيرًا عن التنوين أو النون ـ وكلاهما يَرجِعان إلى النُّون ـ مع ثبات هذا المصطلح في عصره.

ربَّما يَرجِعُ ذلك إلى نقلِه عباراتِ وألفاظَ مَن تقدَّمَه كما هي، أمانةً منه في النَّقل، والله أعلم.

2 ـ المعنى الثاني لـ: (الغُنَّة) = النُّون:

استعمله من العلماء: الخليلُ، وأبو الفضل الخزاعيّ.

قال الخليل:"وناسٌ من أهل حِمْص يقولون: حَنْظ فإذا جمَعوا رَجَعوا إلى الحُظُوظ، وتلك النون عندهم غُنَّةٌ ليست بأصلية. وإنّما يجري على ألسنتهم في المُشَدَّد نحو الرُزّ يقولون: رُنْز ونحو أُتْرُجَّة يقولون أتْرُنْجة ونجو اجّار يقولون انْجار، فإذا جَمَعوا تركوا الغُنَّة ورَجَعُوا إلى الصِحَّة فقالوا: أجَاجِير وحُظُوظ" [4] .

(1) مقاييس اللغة ص 769 (غ ن ن) .

(2) مراتب النحويِّين لأبي الطيب اللغوي ص 29.

(3) المنتهى ص 253.

(4) العين 3/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت