فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 832

وتقدَّم نصّ أبي الفضل واستعماله في النقطة السابقة.

3 ـ المعنى الثالث لـ: (الغُنَّة) = صوتٌ حرٌّ يَجري في الخيشوم

قال الخليلُ:"الغُنَّةُ: صوت فيه تَرخيمٌ نحو الخيَاشيم، يغُورُ من نَحو الأنف بِعَونٍ من نَفَسِ الأنف" [1] .

في هذا المعنى نُسِبت الغُنَّةُ إلى المكان الذي تخرج منه، وإن كان بعضُ كلام الخليل غامِضًا.

وعرَّف ابنُ دريدٍ الغُنَّةَ، فقال:"الغُنَّةُ: صوتٌ يَخرُجُ من الخياشيم" [2] .

وقال في موضعٍ آخر:"الغُنَّةُ: صوتٌ من أصواتِ الخيشومِ، وإليه سُمُوُّها" [3] .

4 ـ المعنى الرابع لـ: (الغُنَّة) = من عيوب الكلام:

قال الخليلُ:"ويقال: ظَأْظَأَ يُظَأْظِاء ظأْظَأَةً، وهو حِكاية بعض كلامِ الأعلَم الشَّفةِ العليا والأَهْتَم الثَّنايا العُلَى، وفيه غُنَّةٌ، رأيتُهم يَحكُونَ ذلك" [4] .

تدلُّ الغُنَّة في كلام الخليل على اختلاط الكلام وعدم فهمِه عند أصحاب هذه العُيوب، وخاصة للحروف التي تعتمد على الأسنان الأماميَّة، ولا دَخْل لصوت الأنف في هذا المعنى، والله أعلم.

وذكَر أبو بكر الرازيُّ سبب حدوث الغنَّةِ (الخَنَن) في الكلام كعيبٍ مرضيٍّ، قال عن ذلك:"تدلُّ على لحمٍ نابتٍ في المَنْخِرَين لأنَّه يَتْبَعُ الكلامَ شيءٌ من الصَّوتِ بمنزلة الطَّنينِ، فإذا كان المجرى الذي بين الأنف والفمِ مفتوحًا خرجَ هذا الطنينُ فيه، وكان لهذا الكلامُ صافيًا، وإذا انسدَّ المجرى واحتاج أن تُخرِجَ هذا من الأنفِ كان الكلامُ لذلك فيه غُنَّة، وهذا هو المقدارُ من النَّفَس الذي يُحتاجُ أن يَخرُج في حال الكلام" [5] .

وأظنُّ أنَّ الرازيّ يتحدَّث عن الزوائد اللَّحميَّة التي تُسبِّبُ الخَنَنَ في الكلام، وعن الرَّنين الأنفيّ والجبهيّ والوجهيّ في الإنسان الطبيعيّ.

قال المبرِّد:"والغُنَّة: ُ أن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الخيشوم" [6] . ذكَره كعيبٍ من عيوب الحروف.

وقال عنها:"وأمَّا الغُنَّةُ فتُستَحسنُ من الجاريةالحديثةِ السِّنّ؛ لأنَّها ما لم تُفْرِطْ تَميلُ إلى ضربٍ من"

(1) العين 4/ 348.

(2) الجمهرة 1/ 117.

(3) الجمهرة 1/ 7.

(4) العين 8/ 147.

(5) الحاوي في الطب 3/ 68 - 69.

(6) الكامل 1/ 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت