فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 832

شديدٌ يَجري فيه الصَّوتُ لتكريرِه وانحرافِه إلى اللاَّم، فتَجافى للصَّوتِ كالرِّخوة، ولو لم يُكَرَّرْ لم يَجرِ الصَّوتُ فيه، وهو الراءُ" [1] ."

عدَّ سيبويه مشاركةَ جزءٍ من سَطحِ طرفِ اللِّسان في الراء دخولًا في حيِّز اللاَّم وميلًا إليها، ويكون ذلك بتعريض حافَّتي طرف اللِّسان ـ وهذا هو الجزء المشاركُ لمخرج اللام ـ وتركِ مجال الوسطِ حرًّا دون مسٍّ حقيقيٍّ؛ لأنَّ اللاَّم تخرجُ من فويق الضاحك والناب والرَّباعية والثنيَّة، أي بتعريض حافتي الطرف، وكذلك الرَّاءُ تفعل ذاتَ الفعل إلاَّ أنَّ جريَ الصَّوت مختلفٌ بينهما؛ إذ تميلُ اللامُ إلى الجانبَين، بسبب عقبة طرف اللِّسان، وتجري الرَّاءُ في خطِّ الوسط بسبب الاهتزاز الحرِّ على طول سطح طرفِ اللِّسان، والله أعلم [2] .

2 ـ المعنى الثاني لـ: (المنحرف) = من صفات الحروف

تحدَّثت من قبل عن الحروف الشديدة في الأصل التي تأخذُ حالا متوسِّطة بين الشديدة والرِّخوة لكونها خالفت أحد شروطهما، وذكَرت أنَّ سيبويه أعطى بعضَ الحروف ألقابًا معيَّنةً، فمِن ذلك تلقيبُه اللاَّم وحدها بـ: (المُنحَرفِ) ، قال سيبويه:"ومنها المنحرِفُ: وهو حرفٌ شديدٌ جرَى فيه الصَّوتُ لانحرافِ اللِّسانِ مع الصَّوتِ، ولم يَعتَرِض على الصَّوتِ كاعتراضِ الحروف الشديدةِ، وهو اللاَّمُ. وإن شئتَ مدَدتَ فيها الصَّوتَ. وليس كالرِّخوةِ؛ لأنَّ طرفَ اللِّسان لا يتَجَافى عن مَوضعِه. وليس يَخرُجُ الصَّوتُ مِن موضعِ اللاَّمِ، ولكن من ناحيتَي مُستدقِّ اللِّسان فُويَق ذلك" [3] .

فالذي يُفيدنا إياه هذا النصّ ـ غير حال التوسُّط ـ أنَّ هناك عقبةً اعتَرَضَتْ مَجرى الهواء في اللاَّم فوجَدَ الهواءُ منفذًا من جانِبَي نقطَةِ الحبس، منحرِفًا عن مسارِه، وبذلك استحقَّ لقب المُنحَرف.

نَقَلَ أكثرُ أهلِ العربية والتجويد كلامَ سيبويه دون إضافاتٍ وجَعَلوا: (الانحراف) للاَّم وحدها، منهم: المبرِّد [4] ، وابن جنيّ [5] ، والدانيّ [6] ، والقرطبيّ [7] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [8] .

ووصَف مكيٌّ الرَّاء واللاَّم بالانحراف، ولقَّبهما بـ: (حرفا الانحراف) [9] . وتابعَه: ابن الطحَّان

(1) الكتاب 4/ 435.

(2) هذا التعليل هو لأستاذي الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد عند سؤاله عن مقصود كلام المتقدِّمين بالانحراف في الراء.

(3) الكتاب 4/ 435.

(4) المقتضب 1/ 329 و 348.

(5) سر صناعة الإعراب 1/ 63.

(6) التحديد ص 108.

(7) الموضح ص 92.

(8) التمهيد ص 282.

(9) الرعاية ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت