فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 832

وحَرَّفتُه أنا عنه، أي عَدَلْتُ به عنه. وتحريفُ الكلام: عَدْلُه عن جهته [1] .

استُعمِل: (الانحراف) في أكثر من معنى، منها:

1 ـ ميلُ الحرف عن جهته ومخرجه 2 ـ من صفات الحروف

1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الانحراف) = ميلُ الحرف عن جهته ومخرجه:

استعمَل الخليل لفظ: (الانحراف) في تعليلٍ صوتيٍّ لتميُّز اللام والنون والراء عن غيرها من حروف اللِّسان، واختصاصها بالذَّلاقة في المنطق، قال:"وأمَّا سائرُ الحُروف، فإنَّها ارتَفَعَتْ فوقَ ظَهْرِ اللِّسانِ من لَدُن باطِنِ الثنايا، من عند مخرج التاء إلى مخرج الشين، بين الغار الأعلى وبين ظَهْرِ اللِّسان. ليس للِّسَان فيهنَّ عَمَلٌ أكثرُ من تحريك الطبقتَين بهنَّ، ولم يَنحرفْنَ عن ظَهْرِ اللِّسَان انحرافَ الرَّاءِ واللاَّم والنون" [2] .

فكأنَّه يريد أنَّ هذه الحروف الثلاثة أخذت حكمًا خاصًّا في حرِّية الحركة بطرفِ اللِّسان فعدَلَت بذلك وانحرَفتْ عن حكم أخواتِها، والله أعلم.

واستعمل سيبويه: (الانحراف) في الضَّاد والظاء والرَّاء:

ففي الضَّاد: قال:"وقد تُدغَمُ الطاءُ والتاءُ والدالُ في الضاد؛ لأنها اتَّصَلَتْ بمَخرجِ اللاَّم، وتَطَأْطَأَتْ عَنِ اللاَّمِ حَتَّى خَالَطَتْ أصولَ مَا اللاَّمُ فَوْقَهُ مِنَ الأسْنان، ولم تَقَعْ مِنَ الثَّنِيَّةِ مَوضِعَ الطاءِ لانحرافها؛ لأنك تَضَعُ للطاءِ لِسَانَكَ بَين الثَّنِيَّتَين، وهِي مَعَ ذَا مُطْبَقَة" [3] .

عدَّ موضعَ اتصالِ طرفِ اللِّسان بالحنك في الضَّاد انحرافًا ومَيْلًا وعدولًا إلى جهة اللاَّم لأنَّ مخرج اللام من طرف اللِّسان مع الحنك.

وفي الظَّاء: ذكَر سيبويه عن رخاوة الظاء والذال والثاء أنَّها أشدُّ من رخاوَةِ الصاد والسِّين والزاي، قال:"لانحرافِ طرَفِ اللِّسان إلى طرفِ الثنايا" [4] . فعدَّ التقاء طرفِ اللِّسان مع أطراف الثنايا العُليا في الظاء والذَّال والثاء انحرافًا.

وفي الرَّاء: في تبيين أن الراء من مخرجِ النُّون، لكنَّها تشارك اللام في المخرج، قال:"ومِن مَخرجِ النُّونِ غيرَ أنه أدْخَلُ في ظَهْرِ اللِّسَانِ قليلًا؛ لانحرافِهِ إلى اللاَّمِ مخرجُ الراء" [5] . وقوله:"ومنها المُكَرَّرُ، وهو حرفٌ"

(1) مقاييس اللغة ص 237 (ح ر ف) .

(2) العين 1/ 52.

(3) الكتاب 4/ 465.

(4) الكتاب 4/ 462.

(5) الكتاب 4/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت