وقد تقدَّم كيفيَّة اتِّصال الشِّين بالطاء ـ من كلام سيبويه نفسِه ـ في مصطلح: (التفشِّي) .
وبقِي اتِّصال الضاد ففي وصفٍ دقيقٍ عبَّر سيبويه عن استطالة مخرج الضاد إلى مخرج الطاء والدال والتاء، قال:"وقد تُدغَمُ الطاءُ والتاءُ والدالُ في الضاد؛ لأنها اتَّصَلَتْ بمَخرجِ اللاَّم، وتَطَأْطَأَتْ عَنِ اللاَّمِ حَتَّى خَالَطَتْ أصولَ مَا اللاَّمُ فَوْقَهُ مِنَ الأسْنان، ولم تَقَعْ مِنَ الثَّنِيَّةِ مَوضِعَ الطاءِ لانحرافها؛ لأنك تَضَعُ للطاءِ لِسَانَكَ بَين الثَّنِيَّتَين، وهِي مَعَ ذَا مُطْبَقَة" [1] .
وقد شرحتُ ألفاظ هذا النصِّ في أكثر من موضع. ويبيِّن شكل رقم (65) معنى استطالة الضاد حيث تبيِّنُ النقاط الخضراء أصل مخرج الضاد الذي هو من حافتي اللِّسان، وتمثِّل النِّقاط الصفراء المنطقة الأمامية التي يتصِل فيها الضاد بأصول الثنايا العليا.
وهذه المنطقة الصفراء هي منطقة مخرجَ اللاَّم، ولعلَّ هذا هو معنى اتِّصال الضاد بمخرج اللاَّم في قول سيبويه، والله أعلم.
استعمل سيبويه: (الاستطالة) في موطنين:
1 ـ إدغام لام المعرفة، أو لام هل وبل في الضاد والشين:
لمَّا كانت لامُ المعرفة تُدغم في ثلاثة عشر حرفًا، منها أحدَ عشر حرفًا تخرجُ من طرف اللِّسان، واثنان هما الضاد والشين تخرجان من وسط اللِّسان أو حافة اللِّسان، أراد سيبويه أن يُبيِّن أنَّ رخاوة الضاد والشِّين مكَّنَتْهما من القربِ من اللاَّم فصارتا كباقي حروف طرف اللِّسان، قال:"ولام المعرفة تُدْغَم في ثلاثة عشر حرفا ... واللام من طرف اللسان، وهذه الحروفُ أحدَ عشرَ حرفًا منها حروفُ طرفِ اللِّسان، وحرفان يُخَالِطان طرفَ اللِّسان ... والأحدَ عشرَ حرفًا: النُّونُ والرَّاءُ، والدالُ والتاءُ والصادُ والطاء والزاي والسين، والظاء والثاء والذال. واللَّذان خَالَطَاها: الضادُ والشينُ؛ لأن الضادَ استطالَتْ لرَخَاوَتِها حتى اتَّصَلَت بمخرجِ اللاَّم. والشينُ كذلك حتى اتَّصَلَتْ بمخرج الطاء" [2] .
لاحِظْ أنَّه اشترطَ الرَّخاوةَ كشرطٍ للاستطالةِ، وهذا يَجعلُنا نُدركُ عدم مشاركة الجيم ـ بسبب شدتِها ـ لهذه الحروف التي تُدغَمُ فيها لامُ المعرفة.
ولو أُعطِيت الجيمُ رخاوةً لكان من حقِّها أن تُدغَم اللاَّمُ فيها، كما نَسْمع ذلك في نُطق أهل الشام
(1) الكتاب 4/ 465.
(2) الكتاب 4/ 457.