فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 832

والمتقدِّمون من علمائنا ـ وتبعًا للارتباط المقدَّس بالقرآن الكريم ـ لم يَعْنِهم إلا دراسةُ الخصائص الصوتيَّة للُّغة التي تكلَّمت بها العرب أثناء نزول القرآن، وذلك لغرضٍ تعبُّديٍّ تعليميٍّ بحت، هو مساعدةُ الدَّاخلين في الإسلام من أبناء الشعوب على كيفيَّة تعلُّم اللُّغة العربية وتلاوةِ القرآن الكريم، وكان المُعين على فهم ذلك هو تمثُّل العرب في كلامِها.

الجهرُ يدلُّ أصله اللُّغويُّ على إعلانِ الشيءِ وكشفِه وعُلُوِّه. يقال: جَهَرْتُ بالكلامِ، أي: أعْلَنْتُ به. ورجلٌ جَهيرُ الصَّوت، أي: عَالِيه [1] .

الهمسُ: يدلُّ أصله اللُّغويُّ على خَفاء صوتٍ وحسٍّ. منه الهَمسُ: الصَّوتُ الخفيُّ. وهَمْسُ الأقدام: أخفى ما يكونُ من وطء القدَم [2] .

الجهر والهمسُ مصطلحان هدَف منهما المتقدِّمون من أصحاب المدرسة النقليَّة الوصولَ إلى العلَّة في وضوحِ بعض الأصوات في السَّمع وخفائها في البعضِ الآخَر، وتناولوهما من عدَّة جهاتٍ:

1 ـ الأثرُ الذي يحدثه اهتزاز الأوتار الصوتية في المجهور دون المهموس (صوت الصَّدر، صوت الفم) على الوضوح السمعيّ.

2 ـ تعلُّقُ الجهرِ والهمسِ بحال التحرُّك (الاعتماد، إشباع الاعتماد، انقضاء الاعتماد، ضعف الاعتماد) .

3 ـ جريان النَّفَس الكثير في المهموس وانحباسُه في المجهور.

4 ـ الوقف على الحرف المجهور والمهموس.

5 ـ حروف الجهر والهمس.

6 ـ قواعد تأليف المجهور والمهموس.

وأزيد عليهما جهتَين اثنتين؛ لأهمِّيتهما البالغة، وهما:

7 ـ الجهر والهمس عند أصحاب المدرسة العقلية.

8 ـ الخلاف بين المتقدِّمين والمعاصرين في الجهر والهمس.

1 ـ الجهةُ الأولى: الأثرُ الذي يُحْدِثُهُ اهتزازُ الوترين الصوتيَّين في المجهورِ دون المهموس:

عبَّر الخليلُ في تعريفِه للهمس عن الأثرِ الذي يُحدِثُهُ اهتزازُ الوترين الصوتيَّين في الصَّوتِ المجهورِ في

(1) مقاييس اللغة ص 210 (ج هـ ر) .

(2) مقاييس اللغة ص 1036 (هـ م س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت