فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 832

الوضعِ الأصليِّ، وهو ما يتَّفِقُ مع القانون الثالث للحركة [1] .

ومن هنا جاء وصفُ ابن سينا لأسباب حدوث الحروف، واستِعماله مصطلح: (الرطوبة) للهواء المُقاوِم؛ إذ أراد أن يشرح كيفيَّة اختراقِ الهواء المدفوع من الرئتَين للهواء المقاوِم. وهذا الهواءُ أو تلك الهيئةُ عندما تُخترَق هي التي تَفعَلُ صوتَ الحرف.

وسأدعُ القارئ يُطبِّقُ هذا المفهوم على وصفِ ابن سينا لحدوث الحروف ليرى مدى استِقامتِه:

في العين يتردَّد الهواءُ المدفوعُ في وسطِ رطُوبةٍ يتدحرَجُ فيها [2] .

وفي الحاءِ يَقسِرُ الهواءُ الرَّطوبةَ ويهزُّها إلى قدَّام، فتحدُثُ من انزعاجِ أجزائها إلى قدَّام هيئةُ الحاء [3] .

وفي الخاءِ يهتزُّ فيما بين اللَّهاة والحنك رطوباتٌ يَعُنفُ عليها التحريكُ إلى قدَّام [4] .

والغَينُ لا تجِدُ من الرُّطوبة ما تجده الخاء، والحركةُ فيه إلى قرارِ الرُّطوبةِ أميلُ منها إلى دفعِها إلى خارج، وهواؤها لذلك يُحدِثُ في الرُّطوبة الحنكيَّة كالغلَيان والاهتزاز [5] .

والجيمُ يكونُ فيها إعدادُ رطوبةٍ، ويَحدُث في الرُّطوبة تَفَقُّعٌ ثمَّ تفقُّؤ في مكان الإطلاق [6] .

وفي الضادِ يُقامُ في مسلكِ الهواء رطوبةٌ واحدةٌ أو رطوباتٌ تَتَفقَّعُ من الهواءِ الفاعل للصَّوتِ وتمتدُّ عليها، فتحبسهُ حبسًا ثانيًا، ثمَّ تَنشقُّ وتتفَقَّأ فيَحدُثُ شكلُ الضَّاد [7] .

وفي الزَّايِ تهتزُّ رطوباتٌ تكونُ على طرف اللِّسان وعنده [8] .

والطاءُ تنحصِرُ الرُّطوبةُ فيها بين سطح اللِّسان والحنك [9] .

وفي الظاءِ يَمُرُّ الهواءُ المُطلَقُ بعد الحبسِ على سائرِ سَطحِ اللِّسان على رطُوبتِه [10] .

والذَّالُ ينشَغِلُ الهواءُ عند المخرج بما يلي طرفَ اللِّسان من الرُّطوبة حتى يُحرِّكَها ويهزَّها هزًّا يسيرًا ويَنْفُذَ

(1) من قوانين نيوتن، ونصُّه:"إذا أثَّرَ جسمٌ بقوَّةٍ مَّا على جسمٍ ثانٍ، فإنَّ الجسمَ الثاني يؤثِّرُ على الأوَّلِ بقوَّةٍ مُساوِيةٍ لها في المِقدارِ ومُضَادَّةٍ في الاتِّجاه".

(2) أسباب حدوث الحروف ص 72.

(3) أسباب حدوث الحروف ص 73.

(4) أسباب حدوث الحروف ص 73.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 74.

(6) أسباب حدوث الحروف ص 75.

(7) أسباب حدوث الحروف ص 76.

(8) أسباب حدوث الحروف ص 78.

(9) أسباب حدوث الحروف ص 79.

(10) أسباب حدوث الحروف ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت