وسيأتي ذِكْرُ ذلك.
2 ـ وضَع بعضَ المصطلحات الصَّوتيَّة، فمن ذلك تعبيره بـ: (الخَلَّة) عن صفة الحرف [1] .
3 ـ انفرَد ببعض الآراء الصوتيَّة، فمن ذلك ما ذكَره مِن أنَّ زمن الإخفاء في النُّون أكثر من زمن استطالة الضاد، وإن كانا يُعَدَّان في الوزنِ حرفًا واحدًا. وأنَّ زمن المدِّ في الواو والياء الليِّنتَين أقلّ منه في الواو والياء المدِّيتَين [2] .
4 ـ قدَّم بعض القواعد الصوتيَّة المهمَّة، منها قاعدته: (لا يُدْغَمُ الحرفُ المزيدُ بالصِّفات فيما هو أنقصُ منه) [3] ، وقاعدتُه الأخرى: (تُنَزَّلُ الحركاتُ في التقريبِ منزِلةَ الحروفِ في المُجاوَرَة) [4] .
ويُعَدُّ أبو عَلِيّ من المُكْثِرين في صياغة كلام مَن تقدَّمَه على هيئة قواعد، وهذا ما حدا بابن جني أن يَمْدحَ قوَّةَ قياسه وجمعَه النَّظير إلى النَّظير [5] ، وحكى عنه ابنُ جنيّ قولَه:"أُخطِئ في مائة مسألةٍ لغويَّة ولا أُخطِئ في واحدةٍ قياسيَّة" [6] . وسيأتي عددٌ من الأمثلة في مظانِّه.
5 ـ من أوائل من بحَثَ أنَّ الحركة قبل الحرف أو معه أو بعده، مرجِّحًا أن تكون معه، ذكَر ذلك ابن جنيّ [7] . وتابعه مكيّ [8] ، والقرطبيّ [9] .
6 ـ ذكَر أمورًا مهمَّة في الأداء يَختلِف بعضُ القرَّاء عليها اليوم، فمن ذلك قولُه عن إشمام نون: {لا تأمنَّا} إنَّها تُعادِلُ إشمامَ نون (مَعن) في الوقف [10] . وهذا يدلُّ على أن تحريكَ الشفتَين بالضمِّ يكون بعد إسكان الحرف لا مَعَه، والله أعلم.
7 ـ استعار بعضَ مصطلحاتِ الخليل في التعبير عن الإمالة بـ: (الإجناح) [11] . بل واستَثْمَرَهُ فعبَّر عن الإمالة الكبرى بـ: (المبالغة في الإجناح) أو (الإجناح الشديد) [12] .
(1) الحجة 6/ 49.
(2) الحجة 3/ 191.
(3) الحجة 6/ 49.
(4) الحجة 4/ 170.
(5) الخصائص 1/ 276.
(6) انظر: بغية الوعاة 1/ 497.
(7) انظر: الخصائص 2/ 423.
(8) الرعاية ص 98.
(9) الموضح ص 74.
(10) الحجة 1/ 212 و 4/ 400.
(11) انظر: الحجة 1/ 399 و 406.
(12) انظر: الحجة 1/ 406 و 6/ 229.