فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 832

الحروف:

1 ـ الحرف الرِّخو النفَسيّ الخالي من اهتزاز الأوتار الصوتية (aspirated) : (ف ح ث هـ ش خ ص س) .

2 ـ الحرف الشديد (الوقفيَّ) الذي لا تحتوي حبستُهُ (pause) على أيِّ طاقةٍ صوتية، وتَظهَرُ على المرسمِ الطيفيّ على هيئة فراغٍ تَنعَدِمُ فيه الطاقة الصَّوتيَّة، وبدَهيٌّ أنَّ هذا الاحتباس خالٍ من اهتزازِ الأوتار الصَّوتيَّة، ويكونُ ذلك في خمسةِ أصواتٍ فقط هي: (ق ط ء ك ت) . أمَّا باقي الأصوات الشديدة، وهي الجيم والدال والباء فتحتوي حبساتُها على طاقةٍ صوتية وتهتزُّ خلالها الأوتار الصَّوتيَّة.

أخذ المستشرقون والدارسون المعاصِرون فكرةَ المتقدِّمين عن صوت الصَّدر؛ لأنَّها تُوافِقُ مفهومَهم (اهتزاز الأوتار الصَّوتيَّة) ، وبنَوا عليه تصوُّرَهم الكبير في المجهور والمهموس دون أن يُعيروا اهتمامًا للجانب النفَسيِّ وأهمِّيته عند المتقدِّمين في الجهر والهمس، ولم يعتدُّوا في التصنيف بما يُصاحبُ هذه الحروف من الحركات أوما يَلحقُها من متمِّماتٍ مجهورةٍ كأصوات القلقلة؛ لأنَّهم أسقَطوا في البداية فكرة التصنيف بحسب المقطعِ الصَّوتيّ.

فاتفَقَ المعاصِرون مع المتقدِّمين ـ نتيجةً لا مفهومًا ـ في جميعِ الأصوات المهموسة التي يُشكِّلُ عنصر النَّفَس جزءًا منها، وتكون خاليةً بالطَّبع من اهتزاز الأوتار الصَّوتية، وهي: (فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَت) .

واختلفوا معهم في ثلاثة أصواتٍ شديدةٍ لا يُشكِّلُ عنصرُ النَّفَسِ جزءًا منها، حسب وصف المتقدِّمين ونُطق مجيدي القراءة اليوم، وهي القافُ والطاءُ والهمزة؛ لأنَّ المعاصِرين ـ كما ذكرتُ ـ يَنظُرونَ إلى حبسةِ الأصوات الشديدة فقط كمرحلةٍ حاسمةٍ عند التصنيف إلى مجهورٍ ومهموسٍ، ولا يعتدُّون بمرحلة إطلاق الصَّوت، مع تنبيهِهم بأنَّها عنصرٌ مهمٌّ من عناصرِ نُطقِ الأصواتِ الشديدة [1] !!

وكان اتفاقُهم معهم في الكافِ والتاء، مع أنَّ حبستَهما مشابهةٌ لحبسة الثلاثة، أعني القافَ والطاءَ والهمزةَ، لمَّا كان هواءُ النَّفَس يُشكِّلُ جزءًا منهما، فَظَهَر الأمرُ على الاتِّفاق في الحكم، وإن كان كلٌّ من الفريقَين يَنظُرُ من زاوية.

ولتقريب الأمر فإنَّي سأشرحُ على المرسمِ الطيفيّ هذا الاختلاف في التصنيف بين

(1) انظر: مناهج البحث في اللغة للدكتور تمام حسان ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت