فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 832

وتقدَّمت هذه المصطلحات جميعًا في أعضاء النُّطق.

وشبَّه المجوسيُّ الرئةَ"بالخزَّان يجتمع فيها الهواء" [1] ، ويخرج في"حركتَين متضادتَين، وهما: حركةُ الانبساط الذي به يكون اجتذابُ الهواء الباردِ، وحركةُ الانقباض الذي به يكون خروج البُخَار الدُّخانيّ" [2] .

قال الزهراويُّ يصِفُ هاتَين العمليَّتَين:"الصَّدرُ إذا انبَسَطَ بما جُعِلَ فيه من العضَل جذَبَ الرِّئةَ وبَسَطَها، فإذا انبَسَطَت الرِّئةُ اجتَذَبت الهواءَ مِن خارجٍ، وكان ذلك أحدَ جُزْءَي التنفُّس. ثمَّ إنَّ الصَّدْرَ يَنقَبِضُ فتَنْقَبِضَ الرئةُ، فيكونَ بانقباضِها إخراجُ التنفُّس، وهو الجُزءُ الثاني" [3] ، وشبَّهَهُما بِكِير الحدَّاد،"فإنه إذا بَسَطَهُ امتلأ من الهواء، ثمّ إذا قبضَه تفرَّغ منه" [4] .

ويمثِّلُ شكل رقم (5) الشهيق والزفير.

وقد نسَب إليها بعضُ المتقدِّمين بعضَ الأصواتِ، فذكَر الكنديُّ أن الهاء نفَسٌ يَخرُج من عُمْقِ الرئة [5] ، وعدَّ إخوان الصفاء الرئةَ من (مخارجِ الصَّوت) [6] .

عمليَّة التنفُّس واستعمالُ هواءِ الزَّفير في التَّصْويت:

نبَّه المتقدِّمون إلى أنَّ التَّصويتَ يَحدُثُ بهواء الزَّفير، قال أبو الحسن المجوسيُّ الطبيب:"وجعَلَتِ الهواءَ الدَّاخِلَ بالاستِنشاقِ لِتُرَوِّحَ به الحرارةَ الغريزيَّة عن القَلْبِ، وجعَلَتْ خروجَه لمنفعتَين: لِدَفْعِ الفُضول الدُّخانيَّة التي تَجتَمِع في القَلْب، والثانية: جعَلَتهُ مادَّةً للصَّوت" [7] .

وكذلك ذكَر علمُ الأصواتِ المعاصِرِ أنَّ التصويتَ والكلامَ يحدُثان بهواء الزَّفير إلا في بعضِ أصوات انفعاليَّة، أو في أصواتٍ لغويَّةٍ قليلةٍ في بعض اللُّغات استُخدِم فيها هواءُ الشَّهيق، لكنَّ هذه الحالات تبقى

(1) كامل الصناعة الطبية 1/ 123.

(2) كامل الصناعة الطبية 1/ 123. وهو يتحدَّث عن الشهيق والزَّفير، فالهواء البارد هواءُ الشهيق (الأكسجين) ، والبخار الدخانيّ هواء الزفير (ثاني أكسيد الكربون) .

(3) التصريف لمَن عجَز عن التأليف 1/ 15.

(4) التصريف لمن عجز عن التأليف 1/ 15.

(5) رسالة في اللُّثغة ص 524.

(6) الرسائل 3/ 101.

(7) كامل الصناعة الطبية 1/ 119. وجعْل القلب من أعضاء التنفُّس مفهومٌ قديم لجالينوس (الطبيب اليونانيّ) ، تابعه عليه بعض علماء المسلمين، ونقَضَه الطبُّ المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت