واستَعمل ابن الطحان مرَّةً: (آخر الحلق ممَّا يلي الفم) [1] .
وتَختلِفُ كتبُ علمِ الأصواتِ المُعاصِر في نسبة الغين والخاء، فبعضُهم تابَعَ سيبويه [2] ،وبعضُهم تابَع سِبْطًا الخيَّاط [3] ، وأكثرُهم تابَعَ ابنَ سينا [4] .
3 ـ الموطنُ الثالث: الحَلْقُ تجويف رنينيّ للصَّوت:
تقدَّم الحديث عنه في تجويفات أعضاء النُّطق.
4 ـ الموطنُ الرَّابع: الحَلْقُ آلةٌ موسيقيّةٌ مصوِّتةٌ للغِناء:
شبَّه الفارابيُّ الحُلُوق [جمعُ: حَلْق] كأنها مزاميرُ طبيعيَّة، والمزاميرَ كأنها حلوقٌ صناعيَّة [5] ، وقال عن الحلوق الإنسانيَّة:"وليس ها هنا ما هو أكمَلُ من الحُلُوق، فإنَّها تَجمَعُ جُلَّ فُصُولِ الأصوات [6] ، وسائرُ ما توجَد فيه النغَمُ من الآلات تَنقُصُ عنها نُقصانًا كبيرًا، وهذه كلُّها إنما جُعِلَتْ تكثيراتٍ وتفخيماتٍ وتزييناتٍ ومحاكِياتٍ وحافِظاتٍ لنغَم الحلوق الإنسانية" [7] .
الأوصاف التي توصف بها الحلوق الإنسانية
وعدَّد ابنُ الطحَّان الموسيقيّ ـ بعد ذِكْره لكيفيَّة اختبار الحلوق، وطبقاتها الصوتيَّة ـ الأوصافَ التي توصَف بها الحُلُوق الإنسانيَّة بحسب ما تُصدِره من أصواتٍ، ذاكِرًا صفاتها الحسَنة والقبيحة، ومعرِّفًا لكلِّ نوعٍ منها، فقال [8] :
1 ـ الأبحُّ: على ثلاثة أوجه: خِلْقةٍ، وتعَبٍ، وعلَّة، وهو خِلْقةً أحسنُ.
2 ـ الأجَسُّ: هو الجهيرُ ببُحُوحَةٍ مَلِيحة ونغَم مفخَّمة.
3 ـ الأخنُّ: هو الذي كأنَّ أنفَ صَاحِبِه مَسْدُودٌ.
4 ـ الأغَنُّ: هو الذي فيه الغُنَّةُ والحَلاَوَةُ والنَّغَم.
5 ـ الأمْلَسُ: هو المُعْتَدِلُ الصَّافِي، الخَالي من النَّغَمِ والتَّرْجِيع.
(1) مخارج الحروف وصفاتها ص 114.
(2) انظر: الأصوات اللُّغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 113.
(3) انظر: دروس في علم الأصوات العربية لكانتينو ص 31.
(4) انظر: دراسة الصوت اللُّغوي ص 318، والمدخل إلى علم اللغة ص 223، ومناهج البحث في اللغة ص 124 و ص 129 - 130.
(5) الموسيقى الكبير 1066.
(6) فصول الأصوات: مقاطعُها وأجزاؤها المصوِّتة.
(7) الموسيقى الكبير 79 - 80.
(8) حاوي الفنون ص 49 - 55. وقد رتَّبتُ المصطلحات فيها هجائيًا، ولذلك جعلتُ الإحالة هنا.