فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 832

وقال عن الغَين أنَّها"تَحتاجُ إلى إخراجِ نفَسٍ مع النَّغانِغ ووسطِ اللِّسان" [1] . والنَّغَانِغُ: لَحَمَاتٌ تَكُونُ عِنْدَ اللَّهَوَاتِ [2] .

وذكر بعضُ الأطباء أنَّ للَّهاة ثلاثَ منافع: تضخيمُ الصَّوت، وتسخينُ الهواء، ومنعُ الغُبار [3] .

قال ابنُ سينا عن هذه المنافع الثلاثة:"وأمَّا اللَّهاةُ، فهي جَوهرٌ لحميٌّ معلَّقٌ على أعلى الحَنْجَرة كالحِجاب."

ومنفعَتُه: تَدريجُ الهواء؛ لئلاَّ يَقْرَعَ ببردهِ الرِّئةَ فجأةً، ولِيَمْنَعَ الدُّخانَ والغبارَ، ولِيَكُونَ مقرعةً للصَّوْت يُقَوَّى بها.

ويَعظُمُ كأنَّهُ بابٌ مُوصَدٌ على مخرجِ الصَّوْتِ بِقَدْرِه" [4] ."

كلامُ ابن سينا هذا أحدُ الأمثلة التي تُبيِّنُ إدراكَ المتقدِّمين لدَورِ الفراغاتِ الرَّنِينيَّة في تقويةِ الصَّوت وتضخيمه، وإلى وظيفةِ اللَّهاةِ (الحنك اللَّحميِّ) التي تؤدِّي دَور البوَّابة للصَّوْتِ الخارج من الحَنْجَرة. وهو بعينه ما تذكره كتب علم الأصواتِ المُعاصر.

ومن هذه المعرفةِ للدَّور الخطير الذي تؤدِّيه اللَّهاةُ ـ بالمفهوم الواسع ـ ذكَر الرازيُّ الطبيبُ أن قَطْعَ اللَّهاة ربَّما أضرَّ بمخارج الحروف [5] . وذكَر ابنُ زُهْر وابنُ سينا أنَّ قطعَها ربَّما أضرَّ بالصَّوت [6] .

وحدا ذلك بالعالِمِين في صناعةِ النَّغَمِ والألحان أن يَجْعَلوا لها منزلةً خاصّةً، فجعلَها الخليلُ إحدى المدارجِ الرئيسةِ للنُّطق كما تقدَّم، وجعلها الفارابيُّ من أعضاء الصَّوْت الرئيسة حيث قال:"الآلةُ الطبيعيَّةُ: الحَنجرةُ، واللَّهاةُ وما فيها، ثم الأنف" [7] .

وعلَّل مكِّيّ لتسمية حروف اللِّين، فقال:"لأنَّهنَّ يَخْرُجْنَ من اللَّفظ في لِينٍ مِن غَير كُلْفَةٍ على اللِّسان واللَّهَوات" [8] .

2 ـ المصطلحُ الثاني للجزء الخلفيِّ من الحنك: (ما فوق أقصى اللِّسان من الحنك الأعلى) :

تقدَّم استعمال سيبويه لـ: (ما فوق أقصى اللِّسان من الحنك الأعلى) كجزءٍ مشاركٍ في مخرجَي القاف،

(1) رسالة في اللُّثغة ص 528.

(2) غريب الحديث لابن سلام 1/ 29.

(3) كامل الصناعة الطبية 1/ 118. وقد تقدَّم أنَّه جعلها من آلات النَّفَس.

(4) القانون في الطب 2/ 1103.

(5) الحاوي في الطب 3/ 218.

(6) انظر: التصريف لمن عجز عن التأليف 1/ 25، والقانون في الطب 2/ 1103.

(7) إحصاء العلوم ص 105.

(8) الرعاية ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت