فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 832

نسَب الخليل إليها الظاءَ والذَّالَ والثاء في مجموعةٍ لقَّبَها بـ: (اللِّثَويَّة) ، قال:"والظاءُ والذال والثاء لِثَوِيَّة؛ لأنَّ مبدأها من اللِّثة" [1] .

تابَعَ الخليلَ على نسبةِ الظاءَ والذال والثاء إلى اللِّثة: الرازيُّ [2] .

وعلى التلقيب بـ: (اللِّثَوِيَّة) : مكِّيّ [3] ، والهمَذانيّ [4] .

وقد ظنَّ بعضُ الناس أنَّ الخليل يَقصدُ وضعَ طرفِ اللِّسان على اللِّثة لإخراج هذه الأصوات، فصاروا يتكلَّفون وضعَ ألسنتهم عليها معتَمِدِين على ظاهر كلام الخليل.

والخليلُ لا يَقصِد هذا بل يَرمي إلى أنَّ هواء هذه الثلاثة يصدِمُ اللِّثة، أمَّا المخرجُ فيكونُ بطرفِ اللِّسان مع الأسنان، وقد بيَّن ابن سينا ذلك بوضوحٍ حين قال عن الثاء:"وأمَّا الثاءُ فتَخرجُ باعتِماد الهواءِ عند موضعِ التاء بلا حبسٍ، وبحبسٍ عند طرفِ الأسنان، ليصيرَ الخلَلُ أضيَق" [5] .

وسيبويه كان واضحًا حين ذكَر طرف اللِّسان وأطراف الثنايا في إخراج هذه الثلاثة، فما بالُهم تابَعوا سيبويه في كلِّ المخارج، وخالَفوه في هذا المخرج؟!

وذكَر الجاحظُ أنَّ ارتِخاءَ اللِّثة من عيوب النُّطق [6] .

العُضوُ الثاني من أعضاء الفم: اللسان

أعظمُ أعضاء النُّطق مرونةً، وأكثرُها مخارج وحروفًا، ولأهمِّيته وعظم شأنِه سمِّيت اللُّغةُ باسمه، قال تعالى: {بِلِسانٍ عربيٍّ مُبِين} [7] .

وقد اهتمَّ به علماءُ العلوم؛ النَّقليَّةِ منها والعقليَّة على تنوُّعِ أغراضهم في ذلك.

ذكَر أبو بكرٍ الرازيُّ الطبيبُ أنَّ"أجودَ الألْسُن المعتدِلُ في طولِه، والعريضُ الدقيقُ الطرَف، الشبيهُ بلسانِ الطيرِ في دقَّة طرفه" [8] .

وبيَّن ابنُ سينا وظيفة اللِّسان الأساسية في الطَّعام، ثمَّ وظيفته الثانويَّة في الكلام، مبيِّنًا أنواع الألسنة القادرة على الكلام، قال:"هو من آلاتِ تَقليبِ المَمْضُوغ، وتَقطيعِ الصَّوْت وإخراجِ الحروف، وإليه تمييزُ"

(1) العين 1/ 58.

(2) الزينة ص 64.

(3) الرعاية ص 140.

(4) التمهيد في معرفة التجويد ص 279.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 122.

(6) البيان والتبيين 1/ 52.

(7) الشعراء آية 195.

(8) الحاوي في الطب 3/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت