فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 832

الدراسة هي لعلماء العربية والقراءات والتجويد.

2 ـ إن الغرض الأساسيَّ من الباب الأول هو الحديث عن العلاقات التاريخية المتشابكة بين العلوم المذكورة، والتي أعدّها المدخل الصحيح لفهم الرِّحلة التاريخية للمصطلح الصوتي؛ لأن هدف الدراسة ليس مجرَّد تعداد مصطلحات ذُكِرت في التراث وإنما هو الكشف عن اللغة الصوتية التي كانوا يكتبون ويعبِّرون بها، ولا شكَّ أن تاريخ العلمِ الصَّوتيِّ الذي تناولَه البابُ الأوَّل هو الذي أفرز تلك المصطلحات.

3 ـ قد يخالِفُ منهج هذه الدِّراسة وتقسيماتُها بعضًا مما ألفه الدارِسون من مناهجَ وتقسيمات، وخاصَّةً لمجوِّدي القرآن الكريم، لأنني توخَّيتُ جمعَ النظير إلى النظير، وأظنُّ أنَّ القضيَّة قضيةُ إلفٍ ذهنيٍّ لمنهجٍ من المناهج لا أكثر ولا أقلّ، وسيجد هؤلاء أن التقسيم الذي اتبعتُه هو المناسب لمصطلحات الدِّراسة، والله الموفِّق.

4 ـ هذه الدِّراسةُ ليست في ضوء علم الأصوات المعاصِر ولا في ظلِّه، والمصطلحاتُ والألفاظ التي أستَعمِلُها في إدارتِها لا تَلتزِمُ بمصطلحاته، كمثل التفريق بين الصَّوتِ والحرفِ؛ لأنَّ هذين المصطلحين هما من قبيل المشترك اللَّفظيّ، فاستُعمِل الحرفُ للتعبير عن الرَّسمِ الكتابيِّ والصَّوت، واستُعمل الصَّوتُ للتعبير عن الصَّوت المجرَّد المسموع والصَّوتِ اللُّغويّ [1] ، وكما أنَّ المعاصرين عنَوا بالصَّوتِ الصوتَ اللُّغويَّ، كذلك المتقدِّمون عرَّفوا الحروف بأنَّها مقاطع تعرضُ للصَّوت أو هيئةٌ عارضةٌ للصَّوت، فليس ذا أوْلى من ذا، ولهذا راوَحتُ بين استعمال المصطلحَين. ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ السَّوادَ الأعظمَ من دارسي علم التجويد والقراءات وكثيرًا من غيرهم ـ وما أنا إلا من قومي ـ يستعمِلون مصطلح الحرف تعبيرًا عن صوته، وسيأتي في التمهيد أنَّ تغيير المواضعَة الصَّوتيَّة يَحصُلُ بمصادقَةِ الجماعةِ المتحدِّثة باللَّفظ على التغيير، وهذا التغييرُ لم يتعدَّ بعدُ دائرةَ دارسي علم الأصوات المعاصِر، والله أعلم.

(1) انظر مصطلحَي: (الحرف والصَّوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت