فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 832

ذلك؟! وإنَّما على مثالِهمْ نَحْتَذِي، وبِسُبُلِهِمْ نَقْتَدِي، وعلى ما أصَّلُوا نبتَني.

وقد ألَّفَ أبو عبد الرَّحمن الخليلُ بن أحمدَ الفَرْهُوديُّ ـ رضوانُ الله عليه ـ كتاب العَين، فأتْعَبَ مَن تَصَدَّى لغايتِه، وعَنَّى مَنْ سَمَا إلى نهايتِه، فالمُنصِفُ لهُ بالغَلَبِ مُعتَرِفٌ، والمُعانِدُ مُتكلِّفٌ، وكُلُّ مَن بعْدَهُ تَبَعٌ، أقرَّ بذلك أم جَحَد، ولكنَّهُ ـ رحمه الله ـ ألَّفَ كتابًا مُشاكِلًا لثُقوبِ فَهْمِهِ، وذكاءِ فِطْنَتِه، وحِدَّةِ أذهانِ أهل دَهرِه" [1] ."

ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:

1 ـ ترتيبُ الخليل للأصواتِ استفاد منه سيبويه في الكتاب، وابنُ دُريدٍ في الجمهرة، والرازيُّ في الزِّينة، وابن جنيّ في كتابه: (سرّ صناعة الإعراب) حيث زاوَجَ بين كلام الخليلِ ومصطلحاتِهِ وألقابِه وما ذكَرَه سيبويه في كتابه، وتبِعَ ابنَ جنيٍّ بعد ذلك أهلُ التجويد كمكيٍّ في الرِّعاية، والدانيِّ في التحديد، والقرطبيِّ في الموضح، وأبي العلاء الهمَذانيِّ في التمهيد. وستَكشِف مصطلحات البحث هذا التسلسلَ التاريخيّ.

2 ـ اختَرَعَ علمَ العَروضِ، ووضعَ نظامَه وألقابَهُ، ذكَرَ الزجَّاجُ أنَّ ابنَ دُرَيدٍ أخبرَهُ عن أبي حاتمٍ عن الأخفَشِ قال:"سألْتُ الخليلَ بعْدَ أن عمِل كتاب العَرُوضِ: لم سمَّيتَ الطويلَ طويلًا؟ قال: لأنَّه طال بتمام أجزائه، قلتُ: فالبسيط؟ قال: لأنّهُ انبَسَطَ عن مدى الطَّويل وجاء وسطُهُ: فَعِلُن وآخرُه: فَعُِلُن ... الخ" [2] .

3 ـ تبدِيلُ النِّظام العلاميِّ النّقَطِيِّ الذي وضعَه أبو الأسودِ الدُّؤليُّ بنظامٍ أسهلَ منه وأكثرَ تطوُّرًا، لعلَلٍ صوتيَّةٍ اتَّخذَها لذلك، فعلامةُ الهمزةِ، والحركات، والتشديدِ، والرَّومِ، والإشمام كلُّها مِن وضعِ الخليل [3] .

4 ـ تَضَمُّن معجَم العَين لمصطلحاتٍ وشُروحاتٍ تَكشِفُ عن أصولِ مصطلحات سيبويه الصَّوتيَّةِ في الكتاب، كـ: (الحروف المُشْرَبة) ، و (الاعتماد) . وهذا يُبَيِّنُ العلاقةَ الوثيقةَ بينَ كلامِ سيبويه في الكِتَابِ وبين كلامِ الخليلِ في العَين، مِمَّا يؤكِّدُ ضرورةَ أن يُدرَس الكتابان معًا إذا أريد معرفةَ أسرار العمل المعرفيِّ المنظَّم بكامل مستوياتِه المُعجَمِيَّة، والصوتيَّة، والنحويَّةِ، والصرفيَّة، والدلاليَّة عند المتقدِّمين.

5 ـ الخليلُ شَقَّ طُرُقًا في الاشتقاقِ وعلاقةِ الصَّوت بالمعنى، بَنَى عليها مَن بَعْدَهُ [4] .

6 ـ وضَع الخليلُ رسالَتَين في النَّغَم والإيقاعِ، كما يقولُ ابن النَّديم [5] ، وإلى الآن لم يُدْرَس هذا الجانب

(1) الجمهرة 1/ 3.

(2) انظر هذا الخبر، وتمامَ الألقاب في العمدة لابن رشيق 1/ 136.

(3) انظر: المقنع للدانيّ ص 129.

(4) انظر من أمثلة علاقة الصوت بالمعنى في العين 1/ 55، و 3/ 341، و 4/ 107، و 5/ 70. وقد استفاد من ذلك ابن جنيّ في بابين عملهما في الخصائص 2/ 152 و 168.

(5) انظر: الفهرست ص 66. وانظر أيضًا شهادة إسحاق الموصلي شيخ الموسيقيِّين في عصره للخليل بمعرفته بهذه الصناعة (طبقات النحويين واللغويين ص 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت